JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

السلام النفسي


بقلم

د. أسما الصيفي 


لا شيء يتغير بين ليلة وضحاها … لا المشاعر ، ولا الوعي ، ولا حتى روح الإنسان ... لأن كل ما هو حقيقي يحتاج إلى وقت ، وتدرج ، وصبر ... ففي الرحلة الداخلية في حياة كلٍ منا ، من الطبيعي أن نشعر أحيانًا بأننا لا نتقدم ، أو أن السلام النفسي ما زال بعيدا عنا ... لكن الحقيقة أن الوعي قد ينمو بهدوء ، خطوة بعد خطوة ، مثل نور صغير يتسع تدريجيًا ليبدد العتمة من حولنا ... 

وذلك لأن كل فكرة ننتبه لها ، وكل لحظة صمت ، وكل مرة نسمح لأنفسنا بمواجهة مشاعرنا بدل الهروب منها ، هي خطوة حقيقية في طريق النمو ... نعم قد تبدو بسيطة ، لكنها تصنع فارقًا عميقًا مع الوقت .

ولذلك يجب أن نبدأ بالتطلع لقانون التدرج الذي علّمنا أن التغيير العميق لا يُفرض ، بل يُبنى برفق واستمرارية ... فالمراحل الصعبة ليست فشلًا ، بل هي جزء طبيعي من عملية النمو ... وأيضاً تلك التحولات الكبيرة في الوعي تأتي نتيجة تراكم خطوات صغيرة نستهين بها أحيانًا ... لكننا لا نحتاج إلى الضغط على أنفسنا أو السعي للكمال ... أو الرحمة بالنفس ، واحترام وتيرة نمو الشخصية ، اللذان هما أساس السلام الداخلي ... فما نزرعه اليوم في وعينا ومشاعرنا ، سنحصد أثره لاحقًا .

ولهذا يجب علينا أن نبدأ بخطوة بسيطة وهي أن نأخذ نفس عميق بوعي ، ولحظة حضور مع أنفسنا ، أو كتابة ثلاث أشياء نشعر بالامتنان لهما في رحلتنا اليومية ... فإن شعرنا أن هذه الكلمات تلامس قلوبنا ، نشاركها مع من قد يحتاجها ، أو نكتب ما تعلّمناه اليوم عن صبرنا برحلتنا الداخلية ، بأن ننظر إلى حياتنا ولا نظر كيف نملأ فراغَها بالنّاس ... ولكن لا ندعهم يسيطرون علينا ولا يتحكمون  في سلوكنا جميعاً من خلال استحسانِهم ورفضِهم ... باعتقادنا أن لديهم القدرة على تخفيفِ وحدتنا حيث يكون ذلك فقط بصحبتهم .. أو ليرفعوا من ثقتنا عالياً بمديحهم وعدم انتقادِهم ورفضهم .. ولهذا يجب عليك ياصديقي أن تكن رفيقاً بنفسك  وأن تلقِ نظرةً عليها وأنت تقضي كلّ دقيقةٍ تقريباً من يومك في استرضاءِ وإرضاءِ الناس؛ سواء كانوا أحياءً أو أمواتاً !

فأنت تعيشُ وِفقاً لمعاييرهم ، وتتوافق مع مقاييسهم وتسعى إلى صحبتِهم ، وترغب في حبّهم ، وتخشى سخريتَهم .. وتتوق إلى تصفيقهم ، وتخضع بخنوعٍ للذّنب الذي يلقونَه عليك ولهذا فأنت خائفٌ من مخالفة السّائد في الطّريقة التي ترتدي بها ملابسك ، أو أن تتحدّث أو تتصرّف .. أو حتى أن تفكّر !!

ولاحظْ أيضاً كيف أنّه حتّى عندما تسيطر عليهم فإنّك تعتمدُ عليهم وتستعبدهم .. لقد أصبحَ النّاس جزءاً كبيراً من كيانك لدرجةِ أنّك لا تستطيع حتّى أن تتخيّلَ كيف تعيشُ حياةً لا تتأثّرُ بهم .. أو لا يمكنهم التحكّم فيها .. في واقع الأمرِ لقد أقنعوكَ بأنّك إذا تحرًرت منهم ، فسوف تصبح منبوذ ووحيد وكئيب وغير محبوب .. ولكن العكس تماماً هو الصّحيح .. فكن أنت ياصديقي كما تشاء ولا تبالي بهم وبأفكارهم طالما تفعل ما انت راضٍ عنه ومقتنع به  .

author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة