JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

الله الذي يرى المحاولة… لا النتيجة فقط

 

رُفيده شعبان
في عالمٍ يلهث بلا رحمة خلف “الأكثر”،
حيث تُقاس قيمة الإنسان بما يملك، وبسرعة وصوله، وبقدرته على إخفاء تعبه ووجعه،
يأتي الإيمان كمساحة أمان نادرة…
ليمنح الإنسان حقّه المشروع في أن يكون ضعيفًا.
العالم لا يعترف إلا بالذين عبروا خطّ النهاية.
لا يلتفت إلى الذين سقطوا في منتصف الطريق،
ولا يسمع أنفاس من مشوا ببطء لأن أحمالهم كانت أثقل من غيرهم.
في منطق الأرقام، لا مكان للمتعبين.
لكن الله… ليس كذلك.
الله لا ينظر فقط إلى ما وصلتَ إليه،
بل يرى كيف حاولت،
وكم قاومت،
وكم مرة قمت من عثرتك وأنت لا تملك إلا نية الاستمرار.
يكتب الله لك أجر الصلاة التي جاهدت لتخشع فيها ولم تستطع،
كما يكتبها لمن خشع قلبه واطمأن.
ويرفعك بدرجات محبتك للصالحين،
حتى وإن كانت خطواتك خلفهم وئيدة،
تلهث من التعب، لا من الكسل.
ويجعل الله “النية” تجارة الرابحين؛
لأن العمل قد يُقعده الجسد،
وقد تخونه الظروف،
أما النية… فلا يستطيع أحد أن يمنعها من الوصول إلى السماء.
تأمّل كيف خلّد القرآن مشهد المستضعفين الذين جاؤوا إلى النبي ﷺ يرجون الخروج للجهاد،
فلما لم يجدوا ما يحملهم عليه،
تولّوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون.
﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ﴾.
لم يخرجوا،
لم يقاتلوا،
لم يحققوا “الإنجاز الظاهر”…
لكن الله حفظ دموعهم،
واعتبر حزنهم الصادق على فوات الطاعة طاعةً كاملة في ميزانه.
وفي الحديث عن السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب،
لم يذكر النبي ﷺ ثروات، ولا مناصب، ولا أرقامًا قياسية.
ذكر قلوبًا…
قلوبًا تعبت، وتوجّعت، لكنها تعلّقت بالله وحده.
قلوبًا سلّمت ضعفها له، ولم تبحث عن كفايتها في أيدي الناس.
أحيانًا، يكون إنجازك العظيم في يومك المظلم
أنك كففت أذاك عن الآخرين وأنت تتألّم.
أنك قاومت قسوتك رغم انكسارك.
أنك استغفرت بصدق بعد ذنب غلبك،
أو جئت الله بقلب منكسر تهمس:
“يا رب… ليس لي غيرك.”
فيا من أنهكته المقارنات،
وأتعبه الشعور الدائم بالتقصير،
واستصغر محاولاته لأن نتائجها لم تكن لامعة…
اطمئن.
أنت تتعامل مع “الشكور”.
الذي يشكر القليل،
ويغفر الكثير،
ويرى أنين قلبك في جوف الليل حين تظن أنك وحدك.
الحمد لله أن ميزاننا ليس بيد عالمٍ قاسٍ لا يرى إلا الأرقام،
بل بيد ربٍّ رحيم،
يعلم ضعفنا،
ويقبل منا المحاولة…
حتى وإن لم نصل.
الله الذي يرى المحاولة… لا النتيجة فقط

عبدالعظيم زاهر

Commentaires
    Aucun commentaire
    Enregistrer un commentaire
      NomE-mailMessage