JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Home

حين نُدرك أن السراب لا يُروي

 


حين نُدرك أن السراب لا يُروي

يمضي الإنسان في حياته لاهثًا خلف سرابٍ ما؛

سرابٌ يختلف شكله من شخصٍ إلى آخر، لكنه يتشابه في أثره.

مالٌ يُغري، نجاحٌ يُلاحَق، شهرةٌ تُفتن، أو رغباتٌ لا تهدأ.

والمأساة الحقيقية ليست في السعي ذاته، بل في أننا نركض دون أن نعرف متى ينبغي أن نقف.

لا نصل إلى حدٍّ نشبع عنده،

ولو كان لأحدنا وادٍ من ذهب، لتمنّى أن يكون له واديان.

تتسع الرغبة كلما اقتربنا منها، ويظل الاكتفاء مؤجلًا، كأنه وعد لا يتحقق.

ويظل الخوف الأكبر قائمًا:

أن ينقضي العمر ونحن لا نزال نلاحق هذا السراب،

لا نظفر منه بما يُقنعنا،

ولا نملك الشجاعة الكافية لنفلت مما يُرهقنا،

دون أن نصل إلى الحقيقة البسيطة، الثقيلة في معناها:

أن كل نعيمٍ دون الله — لا محالة — زائل.

من هنا يبدأ السؤال الحقيقي، لا عن الدنيا، بل عن موضعها في القلب.

أن نطلب من الله أن يُخرجها من قلوبنا، لا من أيدينا؛

أن نتعلّم كيف نملك دون أن نتعلّق،

وكيف نسعى دون أن نضيع في الطريق.

وربما… ذات يوم،

يختلف شكل الحياة — ولو قليلًا —

فتُرفق بنا، وتتلطّف، وتتوقف عن العبث بجراحٍ لم تلتئم بعد.

حينها قد نفهم أن هذا الفراغ الذي أرهقنا طويلًا

لم يكن لعنة كما ظننا،

بل مساحة دفعتنا للحركة،

فلولا النقص ما سعينا،

ولولا السعي ما تشكّلنا،

ولا صرنا إلى ما نحن عليه اليوم.

وربما نحب،

حبًّا يُنقذ لا يُرهق،

نؤمن به ويؤمن بنا،

يتسلّل إلينا الضوء من خلاله،

معلنًا نهاية القلق والخوف من المجهول،

وبداية قصة أكثر طمأنينة واتزانًا.

وربما نهتدي،

فنلتقي بأنفسنا دون إنكار أو تجميل،

نعرف عيوبنا فنحنو عليها،

ونعترف بتقصيرنا دون أن نجلد ذواتنا،

فنصالح أنفسنا… ونستقيم.

ومع هذا الإدراك، يتبدّل النظر إلى الماضي.

يصبح الامتنان ممكنًا، حتى لأولئك الذين كان مرورهم قاسيًا أو جارحًا أو مخذلًا.

كان عليهم أن يعبروا،

وكان علينا أن نتألم،

ثم نتعلّم كيف نغدو أصدق، وأرقّ، وأكثر وعيًا.

حتى النهايات التي أُغلقت في وجوهنا،

لم تكن نهايات في حقيقتها،

بل أطراف خيوطٍ قادتنا إلى مساراتٍ أوضح، وأنسب، وأقرب إلى ذواتنا.

واليوم، حين نلتفت إلى الوراء،

ندير ظهورنا لما مضى

بتنهيدةِ من نجا، لا من اختار أن يعيش عمره ضحية.

ونقول لأنفسنا بهدوءٍ عميق:

لقد نجونا مرتين؛

مرةً من التجربة،

ومرةً من أثره

ا.

ولعلّ هذا — وحده —

كافٍ ليكون عِوضًا عن كل ما فات

NameEmailMessage