JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

ماذا لو سقط النظام ؟! الطائفية.. الفساد .. أزمة إيران الراهنة

 


بقلم:حزين عمر
إيران ليستْ عدواً لمصر، وليست صديقاً ولا شقيقاً!وهذه الحالة (الهلامية) تشطُرُ آراء المصريين بين داعمٍ للمتظاهرين في إيران حالياً ، ورافضٍ لهذه المظاهرات.. ويلوح عنصرٌ خارجيٌّ غالباً في اتخاذ أيٍّ من الموقفين.
مؤيدو الأحداث الراهنة ،التي راح ضحيتَها الآلاف من المواطنين وأكثر من مائةٍ من رجال الأمن ، يرون النظام الراهن كياناً مستبدّاً ،يقهر حريات الشعب العامة والخاصة، ويصادر آراءهم ،ويفرض رؤيته (المحسوبة على الدين) ،ويستأثر بالسلطة وحدَهُ منذ الثورة عام ١٩٧٩ ،ويتَّسمُ بالطائفية والمذهبية ..وفي السنوات الأخيرة يعاني الناسُ الفقرَ والبطالةَ وانهيار العملة المحلية وتفشِّي الفساد.. والهبَّة الشعبية الحالية بدأتْ من البازار بطهران بسبب ارتفاع الأسعار ،وضعف القدرة الشرائية ،وتردي الأوضاع الاقتصادية ..ثم انطلقتْ إلى عشرات المدن الإيرانية ،متجاوزةً البعد الاقتصادي إلى موقفٍ سياسي واضحٍ ،يطالب بإسقاط خامنئي ومنظومته السياسية الطائفية.. ومن الخارج يرز وليُّ العهد (رضا بهلوي) من أمريكا ،داعماً الاحتجاجات ،وواعداً بعودته إلى طهران قريباً ، كبديلٍ جاهزٍ للنظام الراهن.. ثم هنالك الداعم الأكبر لما يجري ، وهو ترامب والكيان الصهيو ني ،وخلفَهما الاتحادُ الأوربي.
الشطر الآخر من آراء المصريين رافضٌ لما يجري ، بصفته مؤامرةً صهيوأمريكية للسيطرة على إيران ،ووضع ثرواتها البترولية رهينةً في يد أمريكا والنظام العنصري ، كما حدث في فنزويلا باختطاف رئيسها :مادورو.
يرى هذا التوجُّه خطراً محدقاً على المنطقة العربية كلها بإسقاط النظام الإيراني ،واستشراء النفوذ الصهيو ني في كل المنطقة، وخللاً في موازين القوى بين العرب - وخاصةً مصر - وبين الصها ينة .. فبعد إسقاط العراق وسوريا يسقطون إيران.. فلم يعُدْ في المواجهة غيرُ مصر ..ثم يأتي الدور على تركيا كذلك ، ليعيدَ الغربُ الصهيو ني تفتيت المنطقة من جديد!.
*****
وسطَ آلاف الضحايا ، وتصارع الآراء لدينا ،تغيب الرؤيةُ العقلانية المتزنة .. فالأمر بالنسبة لهذه الأحداث ليس لونين فحسبُ ، هنالك رؤى أخرى .. فإيران قبل ثورة الخميني لم تكن في حالة عداءٍ مع مصر، بل إن هنالك شيئاً من الروابط الاجتماعية بينهما ، من خلال زواج الشاه محمد رضا بهلوي بأميرةٍ مصرية،ثم طلَّقها.. وظلت الأسرة الملكية على علاقة ودٍّ مع مصر عقبَ ثورة يوليو . ولها موقفٌ مشهودٌ في حرب أكتوبر : حينما موَّلتْ مصرَ بالبترول وقتَ احتياجها، بدون مقابل . وآخر مشاهد هذا الارتباط وجودُ جثمان الشاه محمد رضا بهلوي في مسجد السلطان حسن بالقاهرة.
وبعد ثورة الخميني أضحت العلاقة المصرية الإيرانية فاترةً ،وأقربَ إلى الخصومة ،وإنْ لم تصل إلى التصادم المباشر .. ووجود هذا النظام - الذي يوظف الدين لأغراض سياسية - لم يكن في الصالح المصري والعربي ..فهو نفسه صنيعة الغرب كاملاً . فإذا كان الغرب متعاوناً مع النظام الملكي وحريصاً على ربطه به ، كحائط صدٍّ وعزل جغرافي وسياسي في مواجهة الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية ،منذ الحرب العالمية الثانية ، فإن النظام الملكي ذاك لم يكن صناعة الغرب مباشرةً كنظام الخميني الذي كرَّسَ تقسيم العالم الإسلامي إلى جبهةٍ شيعيةٍ في مواجهة جبهة سنية.. ولهذا حرص الغرب على إنشاء هذا النظام (الإسلامي) كنموذج لفكرة (النظم الطائفية والمذهبية) حتى لا يظل الكيان الصهيو ني العنصري المحتل لفلسطين وحيداً في صفته العنصرية الطائفية هذه.. ودور إيران تجاوز حدودها الجغرافية - تحت شعار تصدير الثورة - ليقرَّ ويدعم إنشاء نظم طائفية ومذهبيةٍ أخرى ، تحديداً شيعية ، في العراق ،وقد نجح نسبياً، وفي اليمن حيث الحوثيون ، وفي لبنان بتعميق الانتماء الطائفي،ثم في سوريا بنظام العلويين ..وكانت هناك محاولاتٌ لنشر (التشيُّع) أو الطائفية وتوظيف الدين في مصر، وقد انكشفتْ وفشلتْ !!
وجود هذا الحُكْم - إذن - جزءٌ من خريطة التقسيم والفتنة في منطقتنا العربية ،وله دورٌ وظيفي بعينه ، يتكامل مع دور العدو الصهيو ني في فلسطين ،ومع تركيا قبل أن تتمرد على المخطط وتفيق من غفلتها وتعي أنها لن تنجو من خطة التفتيت ، وأن دورها قادم ، بعد استنفاد أغراضها ودورها الوظيفي.. أفاقت تركيا وبدأتْ بالانحياز إلى محيطها وانتمائها الطبيعي :العربي الإسلامي ، فيما يشبه التحالف مع مصر والسعودية ،على الرغم من عضويتها بحلف الناتو.
لِمَ انقلب الغرب على صنيعته هذه؟! بدا للنظام الإيراني أنه يستطيع قضم ما لم يكَلَّفْ بقضمه ..فوسَّع نفوذه في الخليج وباب المندب عبرَ الحوثيين باليمن ، وهدّد التجارة العالمية وشريانها الرئيس: قناة السويس- خسرتْ مصر عشرات المليارات من الدولارات - والأهم تعميق علاقاته بالمعسكر الآخر: الصين وروسيا وكوريا الشمالية،للتمرد على سيطرة الغرب واحتوائه. فتجاوز الخطوط المرسومة له كبعبع لتخويف أقطار الخليج من أجل ابتزازها والسيطرة عليها.. النظام راح يعمل لحسابه الخاص لا لحساب الغرب!! فكانت محاولات تهذيبه وتقويمه ،من خلال الحصار الاقتصادي ثم من خلال ضربات الكيان الصهيو ني ثم من خلال أمريكا:(المعلم الكبير) نفسه!! .
*****
الثورة الحالية ، وما سبقها من انتفاضات، جزءٌ من خطة التهذيب والإصلاح والتحجيم والاحتواء .. ولأجل هذا لم يتحدث ترامب حتى الآن عن إسقاط النظام ،ولم يتحدث عن غزو لها ،بل توجيه ضربات منتقاة ضدَ بعض المواقع ، كما فعل من قبل.
*****
ماذا لو سقط النظام الآن ، من حيث الأثر على مصر؟؟ وجود النظام يُعَدُّ نوعاً من إشغال واشنطن وتل أبيب عن التوجه ناحية مصر ،واستنفاد طاقتهم ، بعيداً عنا.. وأظن إطالة أمد هذه المواجهة : لا يسقط النظام ولا يقوى كذلك، في صالحنا. لكنه لو سقط في النهاية ،فالأمر لن يكون كارثيا تماماً!! بل يستدعي التحالف القوي : عسكرياً واقتصادياً وسياسياً بين القوى الثلاث : مصر ، السعودية، تركيا، مع ظهيرٍ باكستاني وجزائري.
في كل هذه المعمعة لن يضيع غير العرب وثرواتهم وأرضهم ،لا الجزر الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، فحسب، بل كل الأقطار العربية ستكون غنيمةً للمنتصر ،وجائزةً لمن يفوز ، إذا لم تتكتل هذه الأقطار - بما فيها الإمارات العربية المحسوبة حالياً على الصها ينة - إذا لم تتكتل خلفَ السدَّ المنيع ،وحائط الصدَّ الأعظم : مصر .. فمصر لن تسقط ،سواء سقطت إيران أم صمدتْ ..ولن يؤثر فيها أيُّ تآمرٍ خارجي .. لكن الخطر عليها كامنٌ في الداخل: البطالة، الفساد، الفروق الطبقية المهولة،الفقر ،الجوع ..!! حزين عمر
NameE-MailNachricht