عندما نكتب لايجب ان نستجدى الخواطر أو الأفكار و الكلمات
التى توافق هوي أو رضا البعض والمسؤولين على حساب الأمانه،
لتحقيق مكاسب فرديه مؤقته وزائله،
ولكننا نستدعى الضمير فهو الأكثر صدقا فى رؤيه الصواب والأجدى لما يجب ان يكون ،
فمن يؤذن للصلاه لايلزم احدا بالحضور ،
وكذلك من يقول الحقيقه ،
لا يستطيع ان يلزم أحدا بالقبول ،
ولايجب أن يسعى لاستجداء تصديق الآخرين له،
ومن ينطق صدقا ،
لايجبر احدا على التصديق والايمان بما يقول ،
هكذا أصحاب الكلمه الحره،
يعرفون تماما مايقولون،
وماهو ماوراء القصد مما يقولون.،
ويقدرون النتائج جيدا مهما كانت ،
ويعرفون ان الصدق والحقيقه،
هم اضعف المخلوقات على الأرض فى نظر الطغاه ،
ومستعدون لتحمل المسؤليه كامله ،
ولكنهم الاقوى في السماء عند.صاحب القضاء ،
وان الصدق والحقيقه هما الاكثر جلبا للسعاده والامان ،
ولكن ضعف الحقيقه فى الارض،
دائما ما يكون مؤجل إلى حين كشفها وادراكها فيما بعد ،
وسوف يحدث ذلك لاحقا مهما طال أجل الأكاذيب ،
لذلك فإن انظارهم دائمه التعلق بالسماء وخالقها ،
وان مصائرهم فى الأرض محفوفه بالمخاطر دائما ،
وخسائرهم فيها لايحصيها العدد،
سواء فى المال أوالسلطه اوالولد ،
ولكنهم يعيشون فى رعايه وحمايه القدر ،
حتى ولو كانوا بين قضبان السجون ،
ولكن هناك احساس بالأمن دائما يسكن قلوب الصادقين
لايدركه احدا سواهم ،
يجعلهم الأكثر سعاده ممن طغي عليهم أو كذب صدقهم ،
إن الكلمات الصادقه لايمكن إخفاء مقصدها،
وتبدو الأكثر تاثيرا وجمالا من كلمات الرياء ،
والتى تكون كالمرأه التى تتزين بمساحيق لتخفي قبحها ،
ولكنه حتما لابد من حلول وقت ليكشف هذا القبح ،
ليظهر كل الحقيقه وتتعري الاكاذيب ،
عندما تكون اسواق النفاق هي الاكثر رواجا ،
في بلاد صحيح الدين ،
فهذا نذير شؤم على الأوطان ،
عندما لاتجد لبضاعتك سوق للبيع او الشراء،
لايكون أمامك سوى حلا من إثنين ،
أما أن تتوقف عن البيع والتجاره ،
أو أن تقوم بالاحتفاظ بالبضاعه لحين تحسن الأحوال ،
عسى أن يأتى لها يوم ويصبح لها طلبا ،
وتأكد أنه حينما يحل وقت الطلب عليها ستكون الأعلى قيمه ،
هكذا الكثير من البضائع الثمينه والقيمه الآن ،
أصبحت لايوجد لها أسواق في زمن يحركه الأنا والهوي، وانحراف القيم وضعف اليقين وفساد الخلق ،
وذلك بالرغم من إرتفاع قيمه الفضائل العظمي فى عقيدتنا الاسلاميه ،
ووجود القوه الشرائيه القادره على التعامل فيها،
ولكن هذه القوه الشرائيه تفتقد للرغبه فى الاقتناء ،
وذلك لأن القوه الشرائيه أو المستهلك النهائي،
هو السائد فى أسواق السوء ،
و يأبى إلا أن يشتري بل ويقتنى أردأ البضائع ،
بل ويدفع فيها أغلى الأثمان ،
من بيع للضمير والكرامة والشرف احيانا ،
وللأسف إن من البضائع التى تكاد.تكون أسواقها قد أغلقت ،
هي الأدب والذوق الرفيع والصدق والأمانة والتحلى بالخلق النبوي الكريم ،
وجميعهم ينبت من صحيح الدين والعقيده.
نحن لانتعثر فى فهم الدين ،
ولكن نتعثر في فهم الفطره الانسانيه السليمه ،
والتى تتوافق مع صحيح الدين،
والتى لاتقبل اختلاط الماء بالزيوت ،
والتى تتوافق تماما مع صحيح الدين وسمو القصد والفضيله
ويقول سبحانه:
بسم الله الرحمن الرحيم
هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ [المائدة:119].
صدق الله العظيم
د / سعيد عزب
