JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

العصا المقدّسة.


الأديبة والمفكرة الدكتورة جعدوني حكيمة نينارايسكيلا.


من رواية نبي الظلام.


رافقت العصا المقدّسة آدم عليه السلام منذ هبوطه من السماء إلى الأرض، وانتقلت بين أيدي الرسل جيلًا بعد جيل، حتّى استقرّ قدرها عند موسى الكليم. هناك فقط انفتح السرّ، وتجلّت القوّة.


ولكن لماذا وأين هي الآن؟


وُلد موسى على أرض مصر، ونشأ في بيت الفرعون الأكبر، وحين شهد اقتتال رجلين؛ أحدهما من بني إسرائيل والآخر من أعدائهم، فعمد موسى إلى العصا التي عثر عليها سابقًا في قصر الفرعون، فوكز بها الخصم، فانقلبت الضربة قضاء. 


 انتقلت العصا عبر يوسف بن يعقوب، محمولة بسرّ مقدّس، تكمن قوّته في طاقة تعادل جيوشًا جرّارة. تلك القوّة شكّلت هاجس الفرعون الأكبر، فاندفع خلف موسى عند البحر، مدفوعًا بعلمٍ ناقص ورغبة في الخلود.


قُدّر لموسى أن يعثر على العصا المقدسة وهو طفل، في هيئة بسيطة، بلا ذهب أو أحجار كريمة، فزهد فيها الفرعون وحاشيته، بينما انجذب إليها موسى بسلطانٍ خفيّ. كانت العصا تحرس حاملها، ويحرسها حاملها، في علاقة اصطفاء متبادل.


بلغ الفرعون الأكبر علمًا مفاده أن العصا مفتاح الخلود، فبحث عنها بعين المتكبّر لكنه لم يعرف لها سبيلا، فحسِب أنها من الجواهر الكريمة أو الذهب المسبّك، لكنها كانت أعظم مما اِعتقد وفي مظهر بسيط غير ملفت للأنظار. 

في زمن سابق، صادفها الملك ذو القرنين أثناء رحلته بحثا عن الحكمة وعلوم السموات والأرض، فعثر على كتاب بحجم كفّ اليد، مشفّر بعلمٍ محكم، يرسم موضع العصا بدقّة سماوية. تمكّن ذا القرنين بالعلم الذي استخلصه، وعاد إلى الحياة باسم جديد: يوسف الصدّيق.

عاش ذو القرنين في زمنين، لُقِّب في الأول بالزائر، وفي الثاني بالصدّيق، وشخصه واحد. استخدم يوسف علم الكتاب والعصا في تأسيس حضارة مستقبلية، محجوبة عن إدراك العامة، وأبقاها بين كنوز قصر الفرعون حين كان أمينا على خزائن مصر، حتى يرث الأرض مستقبلا عباد الله الصالحين.  

كما استعان النبي سليمان في عهده بعفريت من الجنّ لإحضار الكتاب، فعرف موضع العصا المقدّسة، واعتمدها في بناء المملكتين، السماوية والأرضية. اِختفت العصا؛ بعدما هلك وخرّ ميتا.


امتلكت العصا المقدسة قدرة التأثير في الموجودات وإحياء الأجساد، وكان المسيح الحقّ يشير بها إلى الموتى فتعود فيهم الحياة. بعد موسى، تداولها الرسل من داوود إلى المسيح، ثم انطوى ذكرها في طبقات الغيب.

كان موسى الرسول يستخدم العصا لإبطال سحر الفرعون الأكبر، ومع زمن الدجّال، يعود السحر بقوّة، وتعود العصا المقدسة للظهور، مدمّرة ما كان يصنعه النبيّ الكذّاب. 


ينزل المسيح الحقّ وفي يمينه العصا، أداة صلبة، كثيفة، أشبه بقضيب سماوي، يشير بها إلى النبيّ الكذّاب الدجّال، فيذوب ويتقزّم حتّى يخرج من مدار الرؤية المجردة، ثم يُقضى عليه بضربة فاصلة.

تعمل العصا بقدرة ربّانية خالصة تعطى لصاحبها، ويكون إمساكها من مركز التقاء الجانبين، إذ يختلف يمينها عن شمالها، وتؤدّي فعلها بالضرب أو بالبسط باتجاه الشيء المراد تغييره، بزاوية منسجمة مع ميلان القبّة السماوية.


  تنقسم العصيّ إلى نوعين: عصا سماوية، عصا الأنبياء وسيف السماء، وعصا أرضية سفلية في حوزة الشيطان. كان الفرعون الأكبر على دراية بالأمر، وتاقت نفسه إلى الجمع بينهما لكشف موضع حضارة يوسف الصديق.

تتكوّن عصا الأنبياء المقدّسة من طبقة فضية غليظة، هذا ما جعل قوم الفرعون ينفرون منها ويزهدون فيها، وكانت تعلوها طبقات سماوية متساوية السمك، متسلسلة ومتماسكة، تتبدّى ألوانها أثناء العمل، وفق سماء كل مرتبة، وهذا جانبها الأيمن. أمّا الأيسر فغليظ، متدرّج، خشن، شبه ممغنط، ويظهر تفاوت الحرارة بين الجانبين عند اللمس.


حين كلّم الإله آدم، كانت العصا عن يمين العرش، والشيطان سعى إلى المحاكاة، فاتّخذ عصًا خاصة به. 


من أين حصل عليها...؟؟! 


نزول العصا من السماء في بداية الزمان إلى الأرض، شطرها وهي تلتهب، فغاص جزء منها في أعماق الأرض، وبقي الجزء الأعظم محتفظًا بعلامة الانشطار. يعجز الشياطين عن الاقتراب من الجانب الفضي، بينما يسهل بلوغ الجانب الممغنط.


جمع ذو القرنين القطعتين أثناء تجواله شمال المعمورة، وسعى إلى لحمهما، لكن لم يكمل تلك المهمة وبعد عودته إلى الحياة مجددا؛ عثر على تلك الأجزاء في أرض الفرعون حيث تركها أول مرة. قيام الفرعون الأكبر بالجمع بين القطعتين إلى صدره، يمينًا وشمالًا، وفق تقليد ملوكي متوارث. ورث النمروذ قسمًا من العصا، وسعى الفرعون الأكبر إلى القسم الآخر لكن لم يعثر عليه، وحين واجه موسى في اليوم الذي كان يمارس فيه سحر القلم، قرر أخذها منه لكن كانت نهايته مأساوية، فاِستعماله للقلم جعله يهلك ولولا ذلك لحصل على القسم الثاني من العصا.


أدرك الشيطان أن التحام العصا المقدّسة على هيئتها الأولى يتمّ في السماء، وأن اِستعانته بالخاتم سيمكّنه من الحصول عليها، لإعادة ابن بابلة والفرعون إلى الحياة مجددا. غير أن العصا المقدّسة اليوم في حوزة شخص واحد فقط: الخضر، العبد الصالح.

NameE-MailNachricht