JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

كرسي الانتخابات… بين من يشتري الناس ومن يخدمهم فعليا

 


بقلم: احمد عبدالناصر 

مع كل دورة انتخابية، يتجدد المشهد ذاته! مرشحون يجوبون الشوارع والقرى والنجوع، وناس تبحث عن الأمان والخدمات والحياة الكريمة، وبين الطرفين يقف “الكرسي” كهدف يتصارعون عليه بطرق مختلفة؛  بعضها مشروع، والكثير منها بعيد كل البعد عن معنى الانتخابات.

ورغم أن العملية الانتخابية وجدت لتكون تعبيرا عن الإرادة الحرة للشعب، إلا أنّ واقعا مرا بدأ يفرض نفسه؛ واقع تتداخل فيه المصالح الشخصية مع الطموحات الفردية، لتتحول الانتخابات في بعض الأماكن إلى سوق مفتوح، فيه الصوت يباع ويشترى، والوعود تُلقى على قارعة الطريق بلا التزام ولا ضمير.

لا تزال شكاوى المواطنين تتكرر كل موسم “فلان بيوزع فلوس”، “آخر بيوزّع كراتين”، “ده جايب بطاطين”، “وده بيوعد بتعيينات وهمية”.

ويساق البسطاء نحو هذا المشهد نتيجة ضغوط الحياة، فيُصبح الصوت الانتخابي بالنسبة للبعض وسيلة لسد حاجة مؤقتة، كأنهم ينسون أن الثمن الحقيقي يدفع بعد انتهاء الانتخابات، حين يجلس المرشح على الكرسي ويتحول كل ما قدمه إلى تاريخ، ويبقى الناس وحدهم في مواجهة الواقع.

ويبقى المواطن هو الطرف الأقوى في المعادلة؛ فهو الذي يحدد حجم الرشوة الانتخابية وتأثيرها، وهو الذي يملك القدرة على تغيير هذا الواقع.

الصوت الذي يباع اليوم، هو نفس الصوت الذي يصرخ غدًا من سوء الخدمات، وقلة التعليم، وضعف البنية التحتية، وغياب الرقابة.

ولو أدرك الناس أن أصواتهم هي “أمانة” لا يجوز التفريط فيها، لتغير المشهد تمامًا، ولتحولت الانتخابات إلى منافسة حقيقية قائمة على الكفاءة والبرامج لا على الأموال والولائم.

وختاما الانتخابات ليست معركة شخصية ولا وسيلة للوصول إلى منصب، بل مسؤولية ثقيلة تحتاج من يتحملها بضمير.

وشراء الأصوات ليس ذكاء سياسيا، بل خيانة للأمانة العامة.

والصوت الذي يباع اليوم، يُباع معه مستقبل منطقة كاملة لعشرات السنين.

آن الأوان أن يدرك المرشحون أن الكرسي ليس هدفا بل واجبا، وأن يدرك الناس أن صوتهم هو السلاح الوحيد الذي لا يجوز التفريط فيه مقابل لحظة احتياج.

NameE-MailNachricht