JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

حين ينهض العالم ليُصغي لنبض امرأة




كتبت:ايمان الدمرانى 


في الخامس والعشرين من نوفمبر، لا يمرّ العالم مروراً عادياً. يبدو كأنه يلتقط أنفاسه قبل أن يفتح عينيه على حقيقة داكنة لطالما حاول تجاهلها: امرأةٌ تُستباح حقوقها كل يوم، بصمتٍ أو بصراخ لا يسمعه أحد. إنه اليوم الذي خصّصته الأمم المتحدة ليكون صرخةً عالمية ضد العنف الواقع على النساء؛ صرخةٌ تحمل من الألم ما يكفي ليهتزّ لها الضمير الإنساني، ومن الأمل ما يكفي لإعادة رسم مستقبلٍ أكثر عدلاً.


هذا اليوم لم يُخلق من فراغ، بل جاء امتداداً لوجوهٍ شجاعة كسرتها قسوة البشر؛ وجوه الأخوات ميرابال، اللواتي تحوّلن من ضحايا إلى رمز عالمي للمقاومة. ومنذ إعلان الأمم المتحدة لهذا اليوم عام 1999، بات الخامس والعشرون من نوفمبر مناسبة تُشعل الضوء في أركان ظلت طويلاً مظلمة.


ورغم أن العنف ضد المرأة يبدو، في بعض الأحيان، كأنه مجرد عنوان يمرّ على صفحات الصحف، إلا أن الواقع أعمق وأكثر قسوة. هناك من تُهان كرامتها داخل بيتٍ يُفترض أن يكون ملاذاً، ومن تُحاصرها الكلمات الجارحة أشد من السلاسل، ومن تُطاردها الإساءة عبر شاشة صغيرة لا تعرف الرحمة. وهناك من تُقمع أحلامها في التعليم والعمل والمشاركة، باسم عاداتٍ لا تعرف سوى الصمت والخوف.


ولأن هذا الواقع أثقل من أن يُهمَل، أطلقت الأمم المتحدة حملتها الشهيرة "اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة"، محاولةً أن تجمع شتات الجهود حول العالم تحت مظلة واحدة، وأن تضع الحكومات أمام مسؤولياتها، والمجتمعات أمام مرآتها، والإعلام أمام دوره في كسر حاجز الصمت. وقد تحوّلت الحملة إلى موسم عالمي يمتد ستة عشر يوماً، يتحد فيه النضال من أجل المرأة مع النضال من أجل الإنسان.


لكن في عمق هذا اليوم، لا يعلو صوت البيانات بقدر ما تعلو أصوات النساء أنفسهن: ناجياتٍ يحملن على أكتافهن حكاياتٍ تنوء بها الجبال، وأخرياتٍ ما زلن يبحثن عن بابٍ مفتوح أو يدٍ ممدودة. كل واحدة منهن نصٌّ لم يُكتب بعد بالكامل، وكفاحٌ يستحق أن يُروى.


إن مناهضة العنف ضد المرأة ليست مجرّد مناسبة تُحيا وتُنسى. إنها امتحان أخلاقي تُختبر فيه إنسانيتنا، وقدرتنا على أن نكون أكثر رفقاً، وأكثر شجاعة في مواجهة ما يُمارس في الظل. في هذا اليوم، تنتقل المرأة من خانة الضحية إلى خانة القضية؛ ومن مساحة الألم إلى مساحات الوعي والتغيير.


ومع ذلك… يبقى السؤال معلقاً في هواء العالم، كسؤالٍ لا يبحث عن إجابة بقدر ما يستفز الضمير:

متى يأتي الخامس والعشرون من نوفمبر لنحتفل فيه بانتهاء العنف علي مستوى كل دول العالم بلا استثناء ؟

author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة