بقلم / هشام احمد كامل
في زمنٍ أصبحت فيه الظروف أقسى من القلوب، والضغوط اليومية أثقل من الأحلام، يقف الحب متهمًا بأنه ترف لا يليق بمن أنهكه العمر. كثيرون يعتقدون أن البحث عن الحب بعد سنٍ معين هو نوع من المجازفة أو حتى السذاجة، وكأن المشاعر لها تاريخ صلاحية ينتهي مع أول تجعيدة أو مسؤولية.
لكن الحقيقة أبسط وأصدق من كل هذه الأحكام. الحب لا يسأل عن العمر، ولا يفتش في السيرة الذاتية عن عدد السنوات، بل ينظر إلى القلب: هل ما زال قادرًا على العطاء؟ هل ما زال يحتفظ بمساحة للفرح؟
السن لا يقتل الحب، بل التجارب هي التي تُنضجه. من مرّ بخيبات يعرف قيمة الأمان، ومن تعب من الوحدة يفهم معنى الشراكة الحقيقية، ومن ذاق الفقد يقدّر وجود من يشاركه الطريق.
في ظل ظروف اقتصادية صعبة، وضغوط اجتماعية خانقة، يصبح الحب ملاذًا لا هروبًا. يصبح طمأنينة، لا مغامرة مراهقة. حب الكبار أكثر هدوءًا، أقل صخبًا، لكنه أعمق أثرًا. لا يحتاج وعودًا ضخمة، يكفيه حضور صادق، وكلمة في وقتها، ويد لا تتركك في منتصف الطريق.
أما من يخشون نظرة المجتمع، أو يختبئون خلف جملة “فات الأوان”، فهم لا يخافون الحب بقدر ما يخافون الأمل. لأن الأمل يعني بداية جديدة، والبدايات تحتاج شجاعة.
الحب لا يأتي دائمًا في العشرينات، أحيانًا يتأخر ليأتي ناضجًا، هادئًا، يعرف ماذا يريد وماذا لا يحتمل.
وفي النهاية، العمر مجرد رقم…
أما القلب، فحين يجد من يفهمه، يبدأ من جديد وكأنه لم يتعب يومًا.
