JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Home

هنا نابل ✍️ بقلم المعز غني



هنا نابل ✍️ بقلم المعز غني
جبر الخواطر: 
" خاسر الود وإن عاد نادمًا لا ودّ له "

خاسرُ الودّ … ذلك الذي أضاع نعمة القرب حين كانت بين يديه ، ثم عاد يطرق أبواب القلوب بعد أن بردت النوافذ وأرتخت المشاعر. يعود نادمًا ، يلوّح بندمه كما يُلوِّح الغريق بخشبةٍ كسيرة ، وينسى أن القلوب إذا أنكسرت لا تُرمَّم بالإعتذار وحده ، وأن الودّ إذا أنطفأ لا تَعثُرُ عليه في أقرب دكّان للكلمات .

مهلًا … دعني أولًا أهتمُّ بوجودك قبل أفعالك ؛ لأن الوجود الصادق يُترجم إلى أفعالٍ تلقائيّة ، ولأن النفوس تُفصح قبل الألسنة ، والعين تُخبر بما لا تقوله الشفاه. 
فليس كلُّ مُبتسمٍ ودودًا ، ولا كلُّ معتذرٍ صادقًا ، ولا كلُّ قريبٍ مأمونًا.
 إن أغلى ما يدفعه الإنسان في حياته … هو ثمن عاطفته ، وصدقِه ، وإخلاصه ، وحنانِه الزائد عن الحدّ حتى تُثخنه الخيبات أغلى ما يخسره المرء حين يُحبُّ بصدقٍ … هو نفسه.

الأشياء الصادقة وحدها تستمر … أما المَشاعر التي تُبنى على التمثيل فتسقط عند أوّل إختبار ، وأول وهجٍ للحقيقة يُذيب أقنعة الادّعاء. 
الأشخاص ، المشاعر ، الإهتمام  … إن إنقطعت  فاعلموا أنها كانت ، منذ بدايتها ، هشّة كزجاجٍ ملوّن ، جميل من بعيد ، مؤذٍ حين يُكسَر.

تعلّموا أن الإستمرار ليس صدفة ؛ هو وسام لا يناله إلا الصادقون ، وأن الثبات لا يمنح نفسه لمن يغيّر وجهه حسب الرياح. 
المواقف غربالُ الناس ، لا يُبقي في يده إلا الجواهر ، ويُنزل الزائف إلى قاع الذاكرة بلا رجعة.
 أنتقوا … فالانتقاء فنّ ، وحراسةُ القلب حكمة ، والنخبة نعمة لا تُشترى .

الذي مسح دمعتك بيده ليس كالذي قال لك : “ لا تبكِ ”. الذي جاءك في لحظة إنكسارك وشدّ على يدك وقال : “ أنا بجانبك ” ليس كالذي قال: “ إن أحتجتَ شيئًا فكلّمني”. الفرق بينهما … مسافة قلب. 
الأول يداوي ، والثاني يُجمِّل الغياب بكلماتٍ مجاملة. 
الأول فعل ، والثاني مُعلَّق على نوايا لا تصل.

وإذا إنتهت علاقة … فأجمع أسرارها وأجعلها أمانةً في صدرك ثم أنساها ؛ فالنهايات أخلاق ، والفضيلة لا تتبدّل بتبدّل الوجوه.
 لا تجعل قلبك ساحةَ تصفية حسابات ، ولا تحوّل الذكريات إلى سكاكين . من أكرمك يومًا لا تهنه آخر الدرب .

لا مكان في قلبي لأصحاب المصالح ؛ فالقلوب لا تُستأجر ، والودّ لا يُستعار. والمناصب —وإن تلألأت— زائلة ، والجاه وإن صعد هابط ، ولن يبقى لنا سوى أثرٍ طيّبٍ في قلوبٍ مررنا بها عابرين.
 عاشِر بمعروف ، واترك خلفك قلوبًا صافية ، وأكتب أسمك في ذاكرة الخير بحبر الإحسان ؛ فإن الله لا تخفى عليه خافية .

تذكّر في كل الأحوال … لا دائم إلا وجه ربّك الكريم ، وما نحن في هذه الحياة إلا عابرو سبيل ، نحمل حقائب من مواقف ، ونصعد بها إلى السماء يوم الحساب. 
فليكن أثقلها رحمة ، وأصدقها ودًّا ، وأنقاها سريرة.

بقلم المعز غني عاشق الترحال وروح الاكتشاف

NameEmailMessage