بقلم / هشام احمد كامل
في زمن بقى فيه الموبايل أخطر من السلاح، ظهر نوع جديد من “الأبطال المزيفين”.. مساجين خرجوا من بوابة السجن وما كملوش يومين برا إلا وفتحوا كاميرا، وقرروا يقودوا هجوم مباشر على عقول ولادنا. لا دروس، لا اعتذار، لا بداية جديدة.. بالعكس، استعراض ماضي أسود، لغة بلطجة، قصص ملفّقة، ونبرة تحدي كأن السجن شهادة بطولة، مش تذكير بغلط.
المشهد بقى مخيف.. تيك توك بيتحول لساحة حرب، طرف فيها المراهق اللي لسه مش فاهم يعني إيه حياة، وفي الطرف التاني شخص عايز يكسب ملايين المشاهدات بأي طريقة—even لو هيدوس على قيم مجتمع كامل. فيديوهات فيها عنف، إيحاءات، تصريحات مستفزة، ورسالة واحدة بتتكرر:
“الغلط مش غلط.. الغلط شهرة”.
وهنا الدولة لازم تصحي. الداخلية لازم تبدا تتحرك بقبضة حديدية ضد أي محتوى فيه تهديد أو استعراض أو محاولة لصنع بطولات وهمية. الرسالة واضحة:
مش كل اللي خرج من السجن يستحق منصة.. وفي ناس لازم تتمنع قبل ما تسمّم جيل كامل.
لكن الخطر الحقيقي؟
إن ولادنا بقوا هدف.
بيتشحنوا يومياً بصور تكسّر احترام القانون، وبتلمع الغلط، وبتخلي المجرم قدوة. وده أخطر من أي سلاح، لأن السلاح بيأذي جسد..
لكن الفيديو المسموم بيأذي مستقبل.
والسؤال اللي بيفرض نفسه:
لو كل واحد خرج من محبسه قرر يتحول لنجم هابط… مين هيربي جيلنا؟ ومين هينقذ مستقبلنا؟
المعركة لسه شغالة..
ويا هنحمي عقول ولادنا، يا هنسيب “أبطال الوهم” يخطفوهم منّا في ثانية.
