JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Home

هنا نابل | بقلم المعز غني



 هنا نابل | بقلم المعز غني

الحدث الثقافي الهام بمدينة نابل

مهرجان نيابوليس الدولي لمسرح الطفل – الدورة 38

من 21 إلى 28 ديسمبر 2025


وأخيرًا … بعد تذليل كلّ الصعاب ، وبعد أن شقّ الحلم طريقه بين العثرات كما يفعل الضوء في آخر النفق ، تفتح نابل ذراعيها من جديد لطفولتها ، وتعلن بفرحٍ لا يُخفى : عودة مهرجان نيابوليس الدولي لمسرح الطفل ، عودة ليست عادية ، بل أشبه بعودة الروح إلى جسد المدينة ، مدينة نابل عاصمة الوطن القبلي وإبتسامة ٍ تتربّع على وجه الزمن .


 هنا نابل، هذه المدينة التي عُرفت بعطر الفلّ والياسمين وماء الزهر ، وببحرٍ يصافح النوارس كل صباح ، تعرف كيف تصنع للطفل عيدًا لا ينتهي ، وكيف تحوّل الخشبة إلى عالمٍ سحريٍّ تتقاطع فيه الأحلام ، وتتماشى فيه الدمى مع القصائد ، وتتهجّى فيه القلوب الصغيرة أبجدية الفرح .


الدورة الثامنة والثلاثون من هذا العرس الفني ليست رقمًا عابرًا في رزنامة الثقافة ، بل هي ذاكرة حيّة ، عمرها عقود من الإصرار ، كتبها الفنّانون بعرق الجبين ، ووقّعها الأطفال بضحكاتٍ صافية تُنقّي الأرواح. 

هي شهادة على أنّ مسرح الطفل في نابل ليس ترفًا ، بل ضرورة حياة ، وأنّ الفن حين يُوجَّه للطفل ، إنما يُوجَّه للمستقبل بكلّ ما فيه من أملٍ وإتّساع .


من 21 إلى 28 ديسمبر 2025، ستغدو نابل مسرحًا مفتوحًا على العالم ، ستتلاقى فيها اللغات على خشبة واحدة ، وتتصافح الثقافات في عيون الأطفال قبل الأيادي. 

ستأتي العروض محمّلة برسائل المحبة ، وموشّاة بألوان الخيال ، وسيتحوّل المسرح إلى مدرسةٍ بلا سبورة ، ودرسٍ بلا جرس ، يتعلّم فيه الطفل كيف يُحبّ ، كيف يحلم ، وكيف يصون إنسانيته من قسوة الواقع .


ليس مهرجان نيابوليس احتفالًا ًا بالعروض فحسب ، بل هو إحتفاء بالطفولة في أبهى تجلّياتها. هو رسالة تقول لكلّ من يظنّ أنّ الطفل صغير على الفهم : إنّ الطفل أكبر من كلّ هذا العالم ، لأنّ قلبه أوسع من خرائطنا ، وخياله أطول من أسوارنا ، وضحكته أقوى من كلّ الانكسارات .


وها هي نابل ، رغم كلّ ما واجهته من صعوبات ، تثبت مرّة أخرى أنّ الثقافة لا تُؤجَّل ، وأنّ المسرح لا يُطفأ نوره ، وأنّ الفنّ حين يُحاصَر ، يولد من جديد أكثر عنادًا ، أكثر إشراقًا ، وأكثر إيمانًا بالحياة .


ستعلو الستارة …

وسيصمت الضجيج …

وسيتكلّم المسرح بلغةٍ يفهمها الأطفال دون ترجمان : لغة الدهشة.

إنّها دعوة مفتوحة لكلّ طفلٍ أن يأتي ويحمل حلمه بيدٍ، وباللعبة بالأخرى ،

دعوة لكلّ أبٍ وأمٍّ أن يزرعا في قلوب أبنائهم بذرة الجمال ،

ودعوة للمدينة كلّها أن ترتدي ثوب الفرح وتمشي إلى المسرح .


مرحبًا بكِ يا دورة العطاء …

مرحبًا بكِ يا ضحكةً تعود …

مرحبًا بكِ يا مهرجان نيابوليس …

ففي حضورك ، تكبر نابل أكثر ،

وتصغر أحزانها حتى تختفي .


---


بقلم المعز

 غني عاشق الترحال وروح الاكتشاف

NameEmailMessage