JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

المخدرات.. وحش صامت يلتهم الحياة ويدمر اقتصاد الوطن

 


بقلم / هشام احمد كامل 


تأثير المخدرات لم يعد مجرد ظاهرة اجتماعية مرتبطة بانحرافات فردية، بل أصبح وباءً يزحف بهدوء ليدمر الإنسان أولاً، ثم يمتد ليأكل أطراف المجتمع ويضرب قلب الاقتصاد. فالإدمان اليوم لم يعد حكراً على فئة عمرية بعينها؛ بل تسلل إلى البيوت والمدارس والمصانع والطرقات، وبدأ يترك بصمته القاتمة على كل تفاصيل الحياة.


المخدرات لا تخطف الفرد فقط، بل تخطف قدرته على الإنتاج، على التفكير، على اتخاذ قرار، على أن يكون رقماً مهماً في عجلة التنمية. فالعامل الذي يفقد تركيزه تحت تأثير المخدر، والطبيب الذي يضعف أداؤه، والسائق الذي يصبح قنبلة موقوتة على الطريق—all هؤلاء يتحولون من عناصر قوة إلى عبء اقتصادي خطير.


اقتصادياً، تشير تقديرات دولية إلى أن الدول التي يرتفع فيها معدل الإدمان تخسر مليارات سنوياً بسبب انخفاض الإنتاجية، وزيادة نسب الحوادث، وارتفاع تكلفة العلاج، وانتشار الجرائم المرتبطة بتجارة وتعاطي المخدرات. كل جنيه يُنفق على المخدرات يعني استنزافاً مزدوجاً: ضياع مال الفرد، وخسارة مال الدولة في المواجهة والعلاج وإصلاح ما يُفسده الإدمان.


أما على مستوى الحياة اليومية، فالمخدرات تهدم الاستقرار الأسري، تزرع الشك، تكسر الثقة، وتحوّل الأسرة لمشهد دائم من الفوضى. الأب أو الابن المدمن يصبح مركزاً للعنف، للتهديد، للضغط النفسي والمادي. الأسرة تدفع الثمن قبل الدولة، والدموع تُصرف قبل الأموال.


الخطر الأكبر أن تجارة المخدرات تنمو كاقتصاد موازٍ، بلا ضوابط ولا قوانين، يربح كل يوم بينما يخسر المجتمع. تجارة قذرة تستغل الحاجة والفقر والضعف، وتحوّل شباباً في عمر الورد إلى أدوات تُستخدم وتُرمى.


المواجهة ليست أمنية فقط. هي مواجهة تبدأ من وعي الأسرة، مروراً بالمدرسة والإعلام، وصولاً لبرامج اقتصادية توفر للشباب بديلاً حقيقياً عن الفراغ والبطالة. المطلوب ليس أن نحارب المخدرات فقط، بل أن نحاصر أسبابها أيضاً.


المخدرات ليست مجرد مادة تُتعاطى… هي عدو صامت، يقترب خطوة خطوة، ويهدد الحياة والاقتصاد معاً. وإذا لم يتحول الوعي إلى فعل، فإننا سنجد أنفسنا أمام خسائر لا تُعوض، وجيل يدفع ثمن معركة لم يخترها، لكنه وقع في فخها.

NomE-mailMessage