JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

النسخة الثانية .. المحايد أوي



 النسخة الثانية .. المحايد أوي 

في كل مجموعة من الناس، يطلعلك الشخص اللي تفتكره هدية من السماء فصيح، هادي، لسانه ناعم، وكلامه زي الحرير... تلاقيه يدخل أي قعدة فينشر فيها بهجة لطيفة، ويظهر أمام الجميع وكأنه المتواضع، السهل، الخدوم، اللي يحني الجو ويصلح الخاطر.

يضحك بوجه الكل، يسمع باهتمام، ويبان إنه الراجل “المحايد” اللي دايمًا في صف اللي قدامه...تقول ده حبوب بطبعه… ده صديق الجميع...لكن الحقيقة إن كل ده مجرد واجهة مصقولة، معمول حسابها بدقة.

فالنسخة الأولى من النفاق واضحة وحد يشمها من بعيد…

أما النسخة الثانية من النفاق فهي أخطر؛ لأنها نفاق متقن… نفاق محترفين.

يعيش وسط الناس كأنه الوديع المقرب من الكل، لكن وشه الحقيقي ما يظهرش إلا لما يقعد مع شبيهه… الشخص اللي زيه بالظبط، اللي فاهم لغته وقراءة نظرته.

وهنا… تتغير المسرحية تمامًا.

الجلسة اللي بينهم تتحول إلى مساحة مكشوفة، يطيحوا فيها سيرة الناس اللي كانوا لسه بيبتسموا في وشهم.

يتكلم عنهم بوقاحة، يفسر كل موقف بطريقة تقلل منهم، ويقعد يحكي كيف “يلعب بعقولهم” لحد ما بقى هو الأفضل في نظر الجميع... والشبيه؟ يضحك معاه ضحكة عالية، خالية من الأدب، كأنهم بيحتفلوا بمهارتهم في التمثيل.

هنا يظهر وجهه الحقيقي وجه مش بس منافق…وجه عايش على تصنّع الملاك وسط الناس، وتصنّع الوحش ورا الضهر.

دي مش مجاملة…ولا لطف اجتماعي…

دي نسخة ثانية من النفاق نسخة مطورة، ناعمة من بره، خبيثة من جوه، بتلبس قناع “الوداعة” وهي في الحقيقة مش شايفه حد غير نفسها ومصلحتها.

المشكلة إن النوع ده بينتشر… لأنه ناجح في التمثيل.

ناجح في كسب القلوب…وناجح أكتر في الطعن في أصحابها.

والدرس الحقيقي؟

مش كل اللي يضحكلك… صافي.

ومش كل اللي لسانه جميل… قلبه جميل.

وفي زمن الأقنعة، أكتر حد لازم تركّز عليه… هو اللي يبان “محايد” أوي.

غالبا ده اللي ماسك السكين بإيده التانية.

NameE-MailNachricht