JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

الذكاء الاصطناعي شريكا أم منافسا للعقل البشري ؟



كتبت : هبة المنزلاوي، 


أصبح الذكاء الاصطناعي يغزو مختلف المجالات ويؤدي الكثير من الوظائف المعقدة بدلا عن الإنسان، ولكنه هل يا ترى سيكون عوضا عن العقل البشري؟!، خاصة مع انحسار العمالة البشرية والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، فهناك إشكالية واضحة حول ما إذا كان الذكاء الإصطناعي منافسا للإنسان أم مساعدا وشريكا له ؟، لذلك أجرينا تحقيقا صحفيا مع فئات مختلفة من المتخصصين والجمهور للتعرف على الموقف العام نحو الذكاء الإصطناعي باعتباره أصبح جزءا من حياتنا لا يمكن الاستغناء عنه.


قال سعيد محمد خريج كلية التجارة جامعة القاهرة، إنه يرى في اجتياح التكنولوجيا الحديثة للمؤسسات تهديدا حقيقياً لأن ذلك يؤدي إلى تقليص حجم العمالة مما يؤثر بالسلب علي الخرجين الذين هم أجدر بتلك الوظائف، مؤكدا على أن التكنولوجيا ذات أهمية كبيرة في مجالات العمل والحياة بشكل عام، ولكنها بالفعل تهدد حياة المواطنين الوظيفية، وأن أصحاب رؤوس الأموال يحاولون جاهدين تقليل الإنفاق والاستعمال المفرط للآلات دون مراعاة تحقيق فرص عمل جديدة للشباب .


وأوضح علي أحمد الموظف بإحدى شركات القطاع الخاص بمدينة نصر، أن هناك بعض الوظائف التي لا يمكن الاستغناء عنها بالذكاء الاصطناعي وغيرها مثل العمليات الجراحية في أي أشياء حساسة وخطيرة، يجب أن يقوم الإنسان الطبيعي بعمل تلك الأشياء، لأن الريبوت يعجز أن يقوم بالكثير من  مهام الإنسان، ولا يصل إلى طريقة أداءه بشكل إيجابي في كثير من الأحيان، فالإنسان يستطيع أن يقوم بمهام أكبر بكثير من أي ذكاء إصطناعي، ولا خوف على العمالة البشرية من هذا التطور التكنولوجي، فإذا كنا نرى أن الذكاء الإصطناعي يقوم بتقليل عدد العمالة، فإن الحياة تنتج وظائفا جديدة في كافة المجالات مثل الرياضة وغيرها، لذلك يمكن القول بأن الذكاء الإصطناعي إذا أنهى على بعض الوظائف تظهر وظائف أخرى جديدة ولها أبعاد إنسانية لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقوم بها.


وأشار حسن هشام الموظف بإحدى الاستادات المصرية، إلى أن وجود الذكاء الإصطناعي هو لتطوير أداء المنظمات وليس للقضاء على العمالة داخلها، وتقليل العمالة لا يعني القضاء عليها بشكل كامل، لكن يمكن القول بأن الذكاء الإصطناعي هو مثل أي اختراع اخترعه الإنسان، له ما له وعليه ما عليه والأمر يتوقف على فهم وإدراك البشر لمغزى وجود الذكاء الإصطناعي وكيفية الاستفادة الكبرى منه دون الإضرار بوظائف العامة، فمثلا في حجز تذاكر المباريات يتم الاستعانة بتطبيقات جديدة للحجز ولكن يبقى الدور البشري مهم في حفظ سير عمليات الرياضة وغيرها.


وتابع الأستاذ وليد زيدان، مدير العيادات الخارجية بمستشفى دار الفؤاد: أنه من الصعب أن يحتل الذكاء الاصطناعي مكان الإنسان في جميع المهام لأن المؤسسة تحتاج للعقول البشرية و في مهنتنا نحتاج للمشاعر الإنسانية لما نتعرض له من مواقف تحتم علينا إلغاء القوانين و القواعد حيث إننا نتعامل مع مرضى، مضيفا أنه بالفعل التقدم التكنولوجي ساعدنا كثيرا و لكن لن يكون بديلا عن البشر، وأن التكنولوجيا بكل تأكيد لها دور مهم في حياتنا وهى دليل على التقدم والازدهار كما أنها تفتح لنا آفاقا عظيمة للمعرفة والثقافة، وجعلت العالم كله أشبه بقرية صغيرة وهى توفر وقت وجهد لكل متطلع  وباحث في أي مجال، ولكن للأسف استخدامها دون وعي أدى إلى أن الكثير من الشباب استخدمها بصوره خاطئة، وعزلتنا عن عاداتنا وتقاليدنا والتمسك بالمبادئ التي تربينا عليها وتوارثناها من جيل إلى جيل.


وأضاف الأستاذ أشرف عبد الخالق، مدير السجلات الطبية بمستشفى دار الفؤاد، أنه لا نجد إلا أن التكنولوجيا هي صنيعة الإنسان، فهو صنعها وطوّرها ويتحكم بها ويسّخرها لخدمته وتحقيق مصالحه وغاياته، مضيفا أنه بسبب استخدام التكنولوجيا الحديثة ارتفعت نسبة البطالة بين الناس أدى إلى إحالة أشخاص كثيرة إلى التقاعد، و هذا ما حدث في السجلات الطبية حيث تحولت السجلات إلى مجرد أجهزة تحفظ بيانات المريض بدلا من الأشخاص الذين يحفظونها في ملفات و بالتالي ستتفرق عمالة السجلات الطبية وسيصبح مخصص لها موظف أو اثنين فقط، مشيرا إلى تحذير العلماء من أن الذكاء الإصطناعي يمثل تهديدا حقيقيا للبشرية فمن المتوقع أن تصبح

 ٨٠ % من الأعمال آليا دون حاجة للبشر، موضحا أنه من  سلبيات تطور التكنولوجيا ظهور مشكلات مثل انتهاك الخصوصية الفردية والسطو على الملكية الفردية والتطفل على الآخرين وسرقة المعلومات وانتشار مواقع الانترنت الضارة والحصول على الصور والهويات بصورة غير مشروعة وصولا إلى ما يعرف بالإرهاب الإلكتروني، الذى يهدد الأمن القومي، مشيرا إلى أن  التكنولوجيا تساعدنا في حياتنا اليومية، ولكن الإفراط في استخدامها يسبب لنا أضرار كثيرة.


وقال الدكتور سامح النمكي، عميد معهد MAASTRICHT للإدارة الاستراتيجية في هولندا، إن الذكاء الاصطناعي"AT" هو الموجه القادمة بالغة التأثير في عالم التقنية ومضمار البحث العلمي والنمو الاقتصادي على المستوى الكوني، وسوف يطور الذكاء الاصطناعي الإنتاجية مما يؤدي إلى زيادة حجم العمالة بالنسبة للوظائف التي تتطلب قدرات فنية متقدمة، ولا زالت ال "ROBOTS"  غرضها هو حل محل قدرات العقل البشري في مجال الفكر والتحليل واتخاذ القرار، واللجوء إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي يتطلب مراعاة القواعد الأخلاقية "ETHICS" وهو إلزام جوهري يجب تشريعه وتطبيقه في المستقبل القريب.


وتابعت الدكتورة تغريد مصطفى، أستاذ علم المكتبات ومدير عام إدارة مكتبة كلية الإعلام بجامعة القاهرة بقولها، إن الذكاء الاصطناعي قلل من العمالة البشرية حيث إن العمل الذي كان يقوم به عشرون شخصا أصبح باستعمال التكنولوجيا الحديثة يمكن أن يقوم به عشرة أشخاص أو أقل من ذلك بكثير، وذلك نتيجة لاستعمال التكنولوجيا الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدة على أنه يجب على الإنسان أن يستغل التكنولوجيا الحديثة في حياته وأعماله مما يحسن من إنتاجيته وينجز مهامه على وجه السرعة بالعكس، مطلعا دائما أحدث التكنولوجيا التي ظهرت في مجال تخصصه؛ لأنها تؤدي إلى تحسين الأداء، مع العلم أن الكمبيوتر منذ ظهوره لم يلغ دور البشر بل ساعد البشر على أداء أعمالهم بطريقة أكثر فاعلية وسهولة، فمثلا المكتبات في بداياتها كانت معتمدة على الفهارس الورقية والبطاقية وكانت في غاية الصعوبة في إعدادها والرجوع إليها حينذاك، والآن سيستم البحث في عهد الكمبيوتر والتكنولوجيا الحديثة أصبح أسرع وأجود وأفضل، ولم نعد نعاني من مشقة العمليات المكتبية التي كنا نؤديها أثناء استخدام البطاقات الورقية، فأنا لا أرى أي منافسة بين التكنولوجيا والإنسان لأن من أوجد التكنولوجيا في الأساس من البشر.


وأكد الدكتور يحيي عبد القادر، أستاذ الإدارة الفندقية والتسويق السياحي  بجامعة حلوان،  على أن التقنية الحديثة تضاعف الانتاج، وتفتح قنوات جديدة للابتكار، وتجلب الرفاهية وتعزز من اكتشاف أسرار الكون، والتقنية الحديثة مبنية على محاكاة العقل البشري، والإنسان هو صانع التقنية ويوجهها لصناعة حياة أفضل، وإن الآثار السلبية للتكنولوجيا الحديثة نتيجة لسوء استخدام وإدارة موارد التقنية المبتكرة من خلال قدرات ضعيفة ومحدودة، والطاقة القصوى لاستغلال فتوحات التقنية الحديثة تمر عبر رفع مستوى قدرات الإدارة العليا والتنفيذية.

NomE-mailMessage