بقلم محمد حسني محمود
لقطات معدة بعناية، ابتسامات محسوبة، لحظات نجاح مختارة… كل صورة تبدو وكأنها تقول: "كل الناس أحسن منك."
لكن خلف الشاشة، هناك قصص لا تحكى، وجروح لا ترى، وصراعات لا يملك أحد الشجاعة لعرضها.
المقارنة ليست مجرد عادة… إنها مصيدة.
تلتهم هدوءك على مهل، وتدمر تقديرك لنفسك من الداخل...تجعلك تنظر لحياتك بعين تنقصها الرضا ، ولباقي البشر بعين تضخم إنجازاتهم وتخفي هشاشتهم، وبعد ذلك تصبح أنت الحكم والجلاد… وأنت الخاسر الوحيد... الحقيقة التي نهرب منها هي أن كل إنسان مهما بدا قويًا أو ناجحًا يحمل ثِقلًا لا يعرفه أحد...هناك من يبتسم أمام الكاميرا وهو محطم من الداخل..هناك من يملك ما يتمناه الآخرون، لكنه يفتقد ما لا يشترى.. وهناك من يُظهر لك قمته الآن، بينما لا ترى أنت آلاف المرات التي سقط فيها قبل أن يصل إليها... وفي خضم هذا كله… ننسى أنفسنا... ننسى أن هناك من يرانا نحن “النموذج الملهم”...من يتمنى اتزانك، أو صبرك، أو طريقة تفكيرك، أو حتى روحك اللطيفة اللي أنت شايفها "عادية".
نعم… هناك من يتمنى ما تمتلكه دون أن تدري...أن تكف عن المقارنة ليس شعارًا، بل خطوة شجاعة نحو صلحٍ حقيقي مع ذاتك...أن ترى جمالك كما هو… دون تقليل أو مبالغة...أن تدرك أن طريقك مختلف، وأن اختلافه ليس عيبًا بل هو ما يصنعك.
فالحياة لا تعطي أحدًا كل شيء، ولا تحرم أحدًا من كل شيء...العدل الحقيقي ليس في التساوي… بل في الحكمة.
اختر أن تتقدّم ببطء إن احتجت، أن تتوقف لتلتقط أنفاسك، أن تُغلِق الباب على المقارنات…
وافتح بابًا أوسع للسلام الداخلي.
فربما كان هذا السلام قريبًا جدًا… ينتظر فقط أن تصمت ضجة المقارنة ليصل إليك
