JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

هنا نابل ✍🏻️ بقلم المعز غني







    


 زمن الفنّ الجميل … ذلك الذي رحل وبقي فينا

يقال إنّ الإنسان حين يتعب من صخب الحياة يعود إلى الموسيقى الأولى التي تربّى عليها قلبه … يعود إلى الأغنية التي رافقته وهو صغير ، وإلى الأصوات التي شكّلت أول دهشة في روحه. 


لهذا نلجأ إلى الأغاني القديمة ، لا هرباً من حاضرٍ مزدحم فقط ، بل لأنّ فيها روحاً دفينة لم تعد موجودة في زماننا ؛ نبرة صدق ، ونغمة دفء ، وحضور فني لا يمكن تقليده .


تخيّل — فقط تخيّل — أن يعود بك الزمن إلى تلك الأيام القمرية …


إلى سبعينيات السحر ، وثمانينيات الرقي ، وتسعينيات البساطة…


حين كان صباحك يبدأ مع صوت السيدة فيروز يهبط على روحك كالندى ، فيغسل التعب ويشعل فيك حنيناً لا يُفسَّر.


وحين كان طربك يزدهر مع ترانيم الستّ أم كلثوم تلك التي كانت تعلّمك أن الحب صلاةٌ طويلة .


وتختم يومك مع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ مطرب العاطفةوالشباب في ذلك الزمن الجميل ، فيغدو الليل أرقَّ وألطف ، كأنك تجلس في حضرة زمنٍ يعرف كيف يُحبّ وكيف يُغنّي .


كانت الحياة أبسط ، والقلوب أعمق ، والمشاعر تُقال بلا خوف ، والوجوه صادقة لا تحتاج إلى فلاتر أو تزييف .


كان الهواء الحقيقي يُتنشَّق بلا غبار ، والضحكات تأتي من القلب لا من شاشة ، والصداقات تُبنى على العِشرة لا على المصلحة .


في تلك الأيام …


كنتَ تستطيع أن تحزن بلا أن تُخفي حزنك .


وأن تفرح بلا أن تبرّر فرحك .


وأن تكتب بلا أن تخشى أن لا يُفهم شعورك .


هو زمنٌ أبيض وأسود كما تصفه شاشاته ، لكنّه في قلوبنا أشدّ ألواناً من حاضرٍ ممتلئ بضجيج لا يُشبهنا .


زمنٌ كنّا نروي فيه حكاياتنا على مهل ، ونستمع لبعضنا بلا إستعجال ، ونعرف أن للحياة نكهة لا تتكرّر .


وبيتك الصغير الدافئ كان عالماً كاملاً …


عائلتك من حولك ، جمعة أهل ، فطور دافئ ، ضحكات تُشبه الموسيقى ، وراحة بال لا تشوبها أخبار ولا سُرعة ولا قلق مرهق.


ليتنا نستطيع إيقاف عقارب الساعة هناك …


ليتنا بقينا صغاراً لم نكبر ، لم نُرهق ، ولم نغادر ذلك العالم الذي صار اليوم مجرّد ذكرى نُطمئن بها قلوبنا كلّما ضاقت بنا الحياة.


لكن هيهات وللأسف الشديد … 


ما زال في داخل كلّ واحد منا غرفة صغيرة يحتفظ فيها بصوت فيروز ، ودمعة على العندليب ، ولحظة سحر مع الست أم كلثوم.


وما دام الحنين حياً فينا …


فلن يموت الفن الجميل أبداً.




NameE-MailNachricht