في السنوات الأخيرة أصبح من الواضح أن البنوك لم تعد الملاذ الأول لمدخرات المصريين، رغم أنها الأكثر أماناً. السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يبتعد الناس عن البنوك ويتجهون بقوة إلى الذهب والعقار؟
أولاً: الخوف من السؤال… مشكلة نفسية قبل أن تكون اقتصادية
حتى مع وجود مصادر قانونية، البعض لا يملك مستندات، والبعض يخاف من الإجراءات أو من "وجع الدماغ".
هذا القلق — المبالغ فيه أحياناً — خلق ثقافة عامة: "خلّي فلوسي بعيد عن العيون."
ثانياً: العائد البنكي فقد جاذبيته
مع ارتفاع الأسعار وتآكل قيمة الجنيه، أصبح العائد البنكي غير كافٍ للحفاظ على قيمة المدخرات.
النتيجة: المواطن يرى أن فلوسه بتخسر داخل البنك، وده كفيل لوحده إنه يخلّي الناس تبحث عن بديل.
ثالثاً: لماذا كسب الذهب والعقار السباق؟
الذهب:
حماية قوية من التضخم
سيولة عالية
يرتفع مع الأزمات
العقار:
أصل ثابت
قيمته ترتفع دائماً
مصدر دخل من الإيجار
لذلك أصبحا الخيارين الأكثر أماناً وربحية في نظر أغلب المدخرين.
الخلاصة:
ابتعاد المصريين عن البنوك نتيجة ثلاثية واضحة:
خوف من المساءلة، ضعف العائد، وصعود الذهب والعقار كملاذات تحفظ قيمة المال.
وحتى تستعيد البنوك ثقة الناس، لابد من عائد أقوى، وإجراءات أبسط، ورسالة واضحة تطمئن المدخر بدل ما تقلقه.
