JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

التغاضي عن الفساد كخياطة جرح ملوث دون تطهيره



كتبت:إيمان الدمرانى
التغاضي عن الفساد… خياطة جرحٍ دون تطهير
إن التغاضي عن الفساد ليس موقفًا حياديًا، بل هو جريمة صامتة، تتربى في الظلال حتى تتحول إلى وباء يلتهم الدولة من جذورها. الفساد يشبه جرحًا غائرًا في الجسد؛ قد يبدو في بداياته بسيطًا، لكنه يخبّئ تحت الجلد صديدًا متقيّحًا يزداد تمددًا كلما أُهملت معالجته.
حين نختار التجاهل، ونكتفي بترقيع الجرح دون أن نطهره، نسمح للصديد أن يتمدد بلا قيود. نسمح للمرض أن يسري في كل خلية من خلايا الجسد. نسمح للروائح الخانقة أن تعبث بالبيئة المحيطة، وللألم أن ينخر العظم قبل اللحم. وهكذا تتحول العديد من مؤسسات الدولة إلى جسد مُنهك، تحاصره المشكلات من كل جانب.
إن خياطة جرحٍ ملوث دون تطهيره الحقيقي ليست علاجًا، بل خداعٌ بصري. مجرد محاولة لتغطية الحقيقة بقماش نظيف فوق مكان موبوء. وهكذا يفعل المتغاضون عن الفساد: يجمّلون القبح، ويُخفون الخراب، ويظنون أن المشكلة انتهت لمجرد أنهم أغلقوا العين عن مشاهدتها.
لكن الجسد يعرف الحقيقة. والدولة تعرف الحقيقة. والغرغرينة تبدأ عملها بصمت.
تنتقل من موظف إلى مؤسسة، من مؤسسة إلى قطاع، ومن قطاع إلى وطنٍ كامل. حتى تتجذر اللامبالاة، ويتحول الفساد من خطأ فردي إلى ثقافة عامة، ومن انحراف محدود إلى نمط حياة.
وحين تضرب الغرغرينة الجسد، لا يعود هناك مكان للبتر الجزئي. تصبح الأزمة وطنية شاملة، ويصبح ثمن العلاج مضاعفًا، وربما متأخرًا.
إن مواجهة الفساد ليست رفاهية، وليست شعارًا يُرفع عند الحاجة. إنها عملية جراحية دقيقة تحتاج إلى شجاعة في فتح الجرح، تنظيفه، مواجهة الرائحة، تحمل الألم، ثم خياطته على أسس سليمة.
الدول التي تخشى مواجهة الفساد محكومٌ عليها بأن تتآكل. أما الدول التي تقاتل الفساد وتعقّمه من جذوره، فهي التي تبني مستقبلًا صحيًا، قويًا، قادرًا على الحياة.
فإما أن نختار التطهير…
أو ننتظر الغرغرينة و علينا الإختيار
author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة