JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Home

النار أكلت جسدها… لكنها لم تُطفئ إنسانيتنا




 كتبت : لينا أحمد دبه


في حيّ السلام بالقاهرة، كانت تعيش سيدة مسنّة بمفردها،

وحيدة إلا من جدران شقتها القديمة التي حفظت أنفاسها وذكرياتها.

سنوات من العزلة جعلت صوتها نادراً، ووجودها خافتاً،

لكنها كانت تحيا بصبر المسنين الذين اعتادوا الوحدة كقدر لا كاختيار.


ليلة أمس، اشتعلت النار داخل شقتها،

ربما بسبب ماس كهربائي، أو شمعة، أو غفلة صغيرة في لحظة تعب.

تسلّل اللهيب ببطء، حتى ابتلع كل شيء…

أثاثها البسيط، صور أبنائها على الحائط، وحتى جسدها الضعيف.


رجال الإطفاء وصلوا سريعاً،

لكن النار كانت أسرع.

أخمدوا الحريق، ووجدوا السيدة وقد فارقت الحياة،

لتتحول شقتها إلى صمتٍ ثقيل وذكرى مؤلمة.


لكن القصة لا تنتهي هنا…

الحقيقة أن موتها يفتح سؤالاً أكبر:

كم من المسنين يعيشون اليوم وحدهم في بيوت بلا صوت،

ينتظرون زيارة لا تأتي، أو مكالمة تُعيد لهم معنى الحياة؟


نحن نركض وراء مشاغلنا اليومية،

وننسى أن هناك قلوباً تنتظر دفء كلمة، أو دقّة باب.

هؤلاء الكبار الذين تعبوا لأجلنا، صاروا اليوم في آخر الصف،

ينتظرون من يعيد إليهم مكانتهم في الحياة والذاكرة.


الخطر ما في النار اللي اشتعلت،

الخطر الحقيقي في برود مشاعرنا،

في غياب مسؤوليتنا تجاه من وهبونا أعمارهم.

NameEmailMessage