JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

انطباعات فنية ( البلطجة تكسب.. في السينما !! ) "الجوهري" يرصد تشويه البطل الشعبي!!




   بقلم /  حزين عمر 

البطولة الفردية شعاع ضوء للشعوب في الليالي المظلمة..فالبطل لا يتصرف بالمنطق المعهود ؛ وهو يواجه أعداء شعبه ووطنه ؛ بل يرمي بنفسه "إلى التهلكة" وهو عالم بالنتيجة!! فسليمان الحلبي وهو في الرابعة والعشرين من عمره ؛ كان على بينة من إعدامه حين قتل قائد الفرنسيين (ساري عسكر كليبر) .. والأبطال الذين ذهبوا لتدمير ميناء إيلات والسفينة بيت شيفع ؛ كانوا مستعدين لذهاب بلا عودة . وقد رصد فيلم(الطريق إلى إيلات) هذه الواقعة البطولية بإتقان فني عال لعزت العلايلي ونبيل الحلفاوي ؛ كممثلين يجسدان دور البطل الشعبي المعبر عن حلم كل مصري وعربي . وفي تصدي شادية(فؤادة) لمحمود مرسي(عتريس) في (شيء من الخوف) تجسيد كذلك لفكرة البطل الشعبي . والبطولة هنا مزدوجة ؛ لأنها تواجه الظلم والاستبداد كإنسان ؛ وتواجهه كذلك كامرأة ضعيفة البنية ؛ لكنها قوية الإرادة.

                             بنزين الشعوب !! 

هذه النماذج من البطولات الواقعية أحيانا - كتدمير إيلات وقتل كليبر - والمتخيلة أحيانا كفؤادة ومواجهة عتريس في قصة ثروت أباظة؛ والمتوارثة في أحيان أخرى كدور أبي زيد الهلالي وعلي الزيبق ؛ أو حتى المختلف حولها كشخصية أدهم الشرقاوي ؛ هذه البطولات هي (بنزين الشعوب) وروح الأمم ؛ وشعاع الأمل لكل إنسان متأزم ؛ حتى لا يقتله اليأس.

لذا حفلت السينما بمثل هذه النماذج الإيجابية طوال مائة عام؛ وحرصت عليها ؛ حينما كانت مصر في حالة مواجهة وصحوة ضد الاحتلال الإنجليزي ..لكن تغيرا بدأ يتسلل ؛ وإن شئت فقل "تشويه" ما بدأ ينال من شخصية البطل الشعبي هذا في السينما والدراما بصفة عامة ؛ في العقود الأخيرة..يرصده الدكتور حاتم الجوهري في كتابه الجديد القيم :(السياسة الثقافية الثالثة ..إعادة التأسيس لمصر والعرب في القرن ٢١) ..وقد توقف عند هذا التشويه الذي ربط بينه وبين الفنان عادل إمام ؛ بتقديم شخصية ما يسميه:(البطل المتكيف السلبي) ..الذي يسخر من الناس ؛ ويستخف بهم ؛ ثم يستطيع النحاة من أزماته التي وقع فيها عبر آليات صانعي هذه الأزمات ووسائلهم.. فمثلا إذا كانوا قد لفقوا له تهما ؛ فهو يرد بتلفيق تهم لهم!! وإذا غشوه فهو يغشهم!! وإذا حاولوا قتله فهو يقتلهم!! فتغيب هنا مفاهيم القيم الأخلاقية والثوابت الحضارية للمجتمع..

الدكتور حاتم في كتابه المهم هذا ؛ الذي يعد جزءا من مشروعه الثقافي المتضمن لكتابين سابقين عليه هما:(الدبلوماسية الثقافية البديلة) و (مدرسة الدراسات الثقافية العربية المقارنة) يحاول شق طريق ثالث لخطواتنا الثقافية ؛ بعد أن استنفد الفريقان السابقان كل أغراضهما وطاقاتهما ..لكنه في توقفه عند دور عادل إمام في تشويه شخصية البطل الشعبي يغفل حقيقة أن عادل إمام "ممثل" وليس هو بالمنظر ولا المفكر ولا الكاتب صاحب الرؤية في العمل الفني ..إنه مجرد "ناقل ومشخص" لتوجه الكاتب وليس مبتدعا له..كما أن أدوارا أخرى لبطل حقيقي وحاد ونموذجي قدمها عادل في فيلم مثل (الإرهاب والكباب) ؛ الذي فضح النفاق الاجتماعي والاتجار بالدين.

                      السياسة الثقافية الثالثة 

ويواصل د.الجوهري رصده لتعبير السينما والغناء والمسرح والمسلسلات عن شخصية البطل عبر موجات أخرى تالية لعادل إمام في فصل يحمل عنوان :(السياسة الثقافية الثالثة وصورة البطل الجمعي عند الذات) ؛ من خلال سينما الشباب التي يبدأها بمحمد هنيدي وفيلمه(اسماعيلية رايح جاي) ويطلق عليه صفة(البطل المتكيف الساخر) ؛ ويراه امتدادا لعادل ..فهو يقدم كوميديا السخرية من الآخرين ؛ لا كوميديا الموقف ..مما أدى إلى انحدار السلوك والذوق العام في الشارع المصري؛ في بداية الألفية الجديدة..ويسير في خط قريب من هذا أحمد حلمي ؛ وإن قدم بطلا كاريكاتير يا ..لكنه لا يسخر من المحيطين به ؛ وإن لم يقدم حلولا واقعية لأية مشكلة ؛ بل هي حلول كاريكاتيرية!! في أفلام مثل (٥٥إسعاف وميدو مشاكل وصايع بحر ومطب صناعي ...) ..وهذا البطل الكاريكاتيري لأحمد حلمي يجسد شيئا من الطيبة والبراءة ..ثم نسقط في سوقية هذا البطل المغيب وانحداره وعشوائيته مع محمد سعد ..يتعامل مع العالم بطريقته العشوائية هذه ؛ وحلوله كبطل شعبي كلها غير قابلة للتعميم ؛ بل هي مجرد خيال!!

هنالك - في خطوة أخرى - تعمد لتشويه منظومة القيم والمخزون الحضاري للشعب ؛ عبر شخصية البلطجي أو القاتل  أو النصاب في مسلسل مثل( الأسطورة ) لمحمد رمضان ..فكرة البطل الذي ينتصر من خلال منظومة الفساد نفسها التي يعاني منها ..فالبطل البلطجي يستخلص حقه بيده ..مما يؤدي إلى صراع بين المهمشين في المجتمع بعيدا عن منظومة القانون والأخلاق..خاصة أن هؤلاء المهمشين والبسطاء أكثر المتأثرين بأمثال رمضان هذا.

العمل نفسه :كتاب:(السياسة الثقافية الثالثة) من الصعوبة التوقف عند أحد أجنحته في هذه العجالة ..فهو يطرح قضايا كبرى في ظل حديثه عن السياسات الثقافية التي يراها تقاس بالنظر إلى التعامل مع الآخر..عبر مراحل تاريخية ؛ ابتداء برفاعة الطهطاوي وسياسة(التعاون مع الآخر) ؛ ثم طه حسين  و(الاستقطاب والانتصار للآخر على حساب الذات) ؛ ثم مع ثروت عكاشة و(التحرر من الاستعمار) ؛ وأخيرا مع فاروق حسني وسياسة (السلام والمهادنة) عقب اتفاقيات كامب ديفيد مع العدو ..ولذا فالواقع المصري الجديد - حسب رؤيته - يحتم أن نقدم سياسة جديدة هي (التمايز والصعود الثقافي) .

الدكتور حاتم حالم دائما..ولا عيب في الحلم ؛ حتى لو سحقه الواقع تحت قدميه!! 



NomE-mailMessage