JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

العمالة المؤقتة في مصر. بين الاستغلال والإصلاح

 



بقلم: رضوان شبيب  


في قلب سوق العمل المصري، تكمن ظاهرة العمالة المؤقتة كقضية ملحة تهدد استقرار ملايين الأسر. هؤلاء العمال، الذين يعتمدون على عقود قصيرة الأجل من خلال مقاولي الأفراد أو الشركات الفرعية، يواجهون يوميًا استغلالا يتجاوز الحدود الإنسانية. وفقًا لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء  من الاول  2025، يبلغ إجمالي قوة العمل في مصر 33.6 مليون عامل، مع انخفاض معدل البطالة إلى 6.1%، لكن أكثر من 60% منهم يعملون في القطاع غير الرسمي، حيث تسود العمالة المؤقتة دون ضمانات أساسية 

في قطاعات مثل البناء، الزراعة، والخدمات، يشكل العمال المؤقتين عماد الإنتاجية، لكنهم يعانون من غياب الأمان الوظيفي. عقودهم تنتهي بانتهاء المشاريع، مما يجعلهم عرضة للاستغناء الفوري دون تعويض أو إشعار. التقديرات تشير إلى أن عدد هؤلاء العمال يتجاوز 20 مليون شخص، معظمهم في المناطق الريفية حيث يصل الاعتماد على المقاولين إلى 70% من فرص العمل (البنك الدولي، 2024). يضاف إلى ذلك، اقتطاعات المقاولين من الأجور تصل إلى 40% في بعض الحالات، مما يترك العامل بأجر يومي لا يتجاوز 150 جنيها، رغم التضخم الذي بلغ 32% مؤخرًا 

الظروف اليومية أقسى: ساعات عمل طويلة تصل إلى 12 ساعة دون تأمين اجتماعي، وغياب السلامة المهنية يؤدي إلى حوادث متكررة. في قطاع البناء وحده، سجلت أكثر من 5,000 إصابة سنويا بين العمال المؤقتين، معظمها بسبب نقص المعدات الواقية (وزارة القوى العاملة، 2024). هذا الاستغلال لا يقتصر على الجانب المادي؛ إنه يمتد إلى النفسي، حيث يعيش العامل في خوف دائم من البطالة، مما يعمق الفقر ويحد من التنمية الاجتماعية.  


في الجزء الثاني غدًا، سنستعرض التشريعات الحالية و فجواتها في حماية هذه الفئة. وفي الثالث، اقتراحات عملية للإصلاح. هذه السلسلة تدعو إلى إعادة النظر في منظومة العمل، لتحويل العمالة المؤقتة من عبء إلى قوة دافعة للاقتصاد.


author-img

JOURNALEST

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة