بقلم الاعلاميه دكتوره غاده قنديل
الجنسية المصرية وبيعها للمستثمرين: نداء إلى الدولة والقيادة السياسية
إلى القيادة السياسية، وإلى الحكومة المصرية، وإلى الرأي العام الوطني،
بدأت أصوات تتعالى في بعض الأوساط الاقتصادية مطالبةً بطرح الجنسية المصرية للبيع للمستثمرين، باعتبارها وسيلة سريعة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية ودعم احتياطي النقد الأجنبي. قد يبدو الطرح في ظاهره اقتصاديًا بحتًا، لكنه في جوهره يمس هوية مصر وكرامة مواطنيها. ومن هنا وجب أن نتوقف ونسأل: هل تُباع الجنسية المصرية؟
الجنسية ليست سلعة
الجنسية المصرية ليست مجرد ورقة أو جواز سفر، بل هي تاريخ وحضارة وهوية تمتد لآلاف السنين. إنها انتماء قبل أن تكون امتيازًا، وواجب قبل أن تكون حقًا. حين تُطرح الجنسية للبيع وكأنها سلعة تُعرض في الأسواق، فإننا نختزل مصر العريقة في قيمة مالية مؤقتة، ونفرط في أعز ما نملك: هويتنا الوطنية.
أين الخطورة؟
1. الأمن القومي أولًا: فتح باب الجنسية دون ضوابط صارمة قد يسمح بتسلل عناصر غير مرغوبة تهدد استقرار الدولة.
2. غياب العدالة الاجتماعية: كيف يقبل المواطن الغلبان، الذي يتحمل أعباء التضخم وارتفاع الأسعار، أن يأتي أجنبي يشتري بجواز سفر ما عجز هو عن تحقيقه بسنوات من الكفاح؟
3. فقدان الثقة في قيمة المواطنة: الجنسية إذا أصبحت "للبيع"، فما قيمة الانتماء والولاء والتضحية التي يقدمها المصري لبلده؟
4. تجارب محدودة النجاح: التجربة السابقة لمنح الجنسية مقابل وديعة أو استثمار لم تحقق عائدًا كبيرًا، مما يطرح سؤالًا: إذا كان الحل غير فعّال اقتصاديًا، فلماذا المخاطرة بهويّتنا؟
نعم للاستثمار.. لا لبيع الجنسية
نحن مع جذب الاستثمار بكل قوة، ومع فتح الأبواب أمام من يريد أن يشارك في بناء مصر الجديدة، لكن الطريق ليس بيع الجنسية، وإنما:
منح إقامة ذهبية طويلة الأجل للمستثمر الجاد الذي يضخ أموالًا حقيقية ويوفر فرص عمل.
ربط أي تفكير في الجنسية بضوابط صارمة: حجم استثمار كبير، إقامة دائمة لسنوات، سجل نظيف، ومساهمة فعلية في تنمية الدولة.
تطوير بيئة الاستثمار من خلال تبسيط القوانين، مكافحة البيروقراطية، وضمان عدالة الضرائب، فهذا هو ما يجذب المستثمر الحقيقي، لا مجرد ورقة جنسية.
تفضيل المستثمر العربي والإفريقي بما يعزز الروابط الإقليمية، بدلًا من فتح الباب بلا قيود أمام كل الجنسيات.
الخلاصة: صون الهوية قبل أي شيء
إصلاح الاقتصاد مهم وضروري، لكن لا يمكن أن يكون ثمنه المساس بالهوية الوطنية أو كرامة المواطن المصري. الجنسية ليست سلعة، وإنما عهد وولاء وانتماء.
نعم نحتاج للاستثمار، نعم نحتاج لرؤوس الأموال، لكننا نحتاج أكثر إلى الحفاظ على معنى أن تكون مصريًا.
هذا نداء صريح: حافظوا على الجنسية المصرية، فهي ليست للبيع.
