بقلم : إبراهيم خليل إبراهيم
منذ أن توسعت مداركي كان إيماني الشديد بضرورة أن يعمل الإنسان ماعليه ويترك تصاريف الأقدار للمولى عز وجل وقد شربت الإعلام بصفة عملية من أختي الإذاعية القديرة سعاد الجرزاوي كبيرة مذيعي إذاعة الشباب والرياضة سابقا وبعد حصولى على المؤهل الجامعي أعلنت الإذاعة المصرية عن حاجتها لمقدمي البرامج والإذاعيين والمحريين ومعدي البرنامج وذلك لإحدى الإذاعات الإقليمية الساحلية وتقدمت لتلك المسابقة وعندما وصلني الخطاب الموضح فيه يوم الامتحان كنت في ذلك الوقت ومن حصولي على شهادة الثانوية أصرف على نفسي وبرغبة مني ولم يكن معي المبلغ الخاص بتكاليف السفر والإقامة فذهبت إلى الدكتور علاء صالح وكان يعد للدكتوراه في ذلك الوقت وكان الوقت تجاوز منتصف الليل وأعطاني مظروف به مبلغ مالي وسافرت في الصباح واجتزت الاختبارات ٠
جاء خطاب تسلمي العمل مذيع تنفيذ ثالث يوم لوفاة والدي فرفضت والدتي السفر معي وكنت في حيرة ٠٠ هل أتركها تعيش بمفردها فأنا وحيدها ؟!
أثناء منامي جاء والدي في حلم ولأول مرة وكان يرتدي جلباب أبيض اللون وأنا مثله ونسير في صحراء مقمرة ومضاءة بنور القمر وكنت أسحب جملا ثم شاهدت على بعد بعض الرجال بالزي البدوي فقلت لوالدي : هؤلاء أصحابك ٠٠ فقال لي : نحن في طريقنا إليهم وهنا كانت عروسة بفستان الزفاف في السماء فنظرت إليها وقلت لوالدي : هذه فلانة ٠٠ فقال : هذه عروستك بعون الله ٠٠ وهى زوجتي الآن ٠
قررت الاعتذار عن تسلم العمل وأثناء تقديم الاعتذار كنت أبكي بشدة وهنا قالت الإذاعية القديرة نادية حلمي نائبة رئيس الإذاعة : لاتحزن وأي فرصة ستكون معنا هنا ٠
مرت الأيام وتوالت وكنت لا اقترب من مساحة كبيرة مجاورة لمبنى الإذاعة والتليفزيون بماسبيرو على كورنيش النيل بالقاهرة ٠
حاولت الإذاعية القديرة نادية حلمي مرارا وتكرارا مقابلتها وعندما شاء الله تقابلت معها فقالت : أنا أعتز بك أنت والأحمدي الظواهري من مراسلي برنامجي شريط كاسيت ونحن في الإذاعة صوتنا يذهب عبر الأثير في الهواء أما الكلمة المكتوبة فتعيش وتبقى بقاء الإنسانية وأنت لديك مواهب كثيرة فقدم ذلك في كتب وبالفعل كان أول كتاب لي بعنوان ملامح مصرية والآن وبفضل المولى عز وجل قدمت للمكتبة العربية حتى كتابة كلامي هذا ٥٠ كتابا وأعد أكثر الكتاب على المستوى المصري والعربي والعالمي الذين كتبوا في أدب الحرب وقصص الأبطال والشهداء فقد جبت العزب والنجوع والكفور والقرى والمدن والمحافظات وتقابلت مع نخبة من الأبطال وأسر الشهداء وسجلت بطولاتهم وليس هذا فحسب بل كتب القصة القصيرة والومضة القصصية والشعر والنقد والفن
وفي الختام أؤكد على أن الإنسان لايتوقف عن العمل إذا لم يتحقق أمله فما قدره المولى عز وجل سيكون وعلينا أن نرضى بما قسمه الله لنا ٠
