JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

تراسل الفنون والأجناس الإبداعية مؤشر لثراء المبدع ..ولذا فقليلون هم من يمتلكون هذا الثراء؛ ومنهم المبدعة هويدا عطا : مصورة وقاصة وروائية وكاتبة لأدب الرحلة ..




انطباعات فنية
يكتبها:حزين عمر
فن التصوير الفوتوغرافي ..إبداع أرستقراطي!!
"هويدا" تجولت في البلدان..وفي الأنواع الأدبية
----------------------------------------------------
فن التصوير الفوتوغرافي بدأ نخبويا جدا..لم يكن باستطاعة أكثر الناس اقتناء كاميرا ؛ عقب اختراعها..ولم يكن كذلك باستطاعة العامة أن يحظوا بلقطة منها.. كانت في مصر - مثلا - محجوزة لمحمد علي باشا وإبراهيم باشا وعلية القوم ..وبحكم الزمن شاعت هذه الآلة ؛ وخرجت من الاستوديوهات إلى أيدي أكثر الناس ..قبل أن تخرج من الخدمة - في الغالب - خلال السنوات الماضية ؛ حيث أجهزة المحمول ؛ التي أضحت أداة ملاصقة لمعظم الناس ؛ كنظاراتهم الطبية!!
السفر والترحال
وعلى الرغم من هذا الشيوع ؛ فإن التصوير كفن مازال فنا عزيزا أرستقراطيا ؛ غير متيسر لأكثر الناس ..هو يحتاج إلى مال وفير ؛ لتختار لقطة نادرة ..قد تكون في أعماق البحار ؛ أو في متاهات الصحارى؛ أو في غيابات الغابات ..هنا يبرز السفر والترحال ملازمة لابد منها لهواة فن التصوير الفوتوغرافي..أي أنه يرتبط بالترحال والتنقل بين الدول ومعالم الكرة الأرضية.
من هذا المنطلق أقامت المبدعة الشاملة هويدا عطا معرضا لها . لا يقل قيمة وإبداعا وإمتاعا عن فن التصوير الزيتي ..هي تجولت في بلدان إفريقيا ؛ ومعالم الخليج العربي ؛ وأقطار آسيا ؛ وحتى داخل مصر نفسها لتقتنص بكاميرتها مشاهد للطبيعة والحياة والحيوان والإنسان والأنهار والبحار والمحيطات ؛ ما يذهل ويدهش المطلعين عليه..لا لغرابته وبعده عن مشاهداتنا العادية فحسب ؛ بل كذلك لزاوية الرؤية التي ترصد الصورة والمشهد من حيث لا تراه العين العادية.. بل عين خبيرة بمكامن الجمال ..وحتى لو كنا قد شاهدنا منظرا طبيعيا أو صناعيا - كالسد العالي مثلا - فإن هويدا تعيد تقديمه لنا كما لو كان يمر بنا للمرة الأولى.
إنها عين خبيرة بأبعاد الجمال في الكائنات وفي الإنسان نفسه..فهي ليست مجرد مصورة مبدعة؛ بل هي مبدعة شاملة موسوعية ..يعد فن التصوير ضلعا واحدا من أضلاع اهتماماتها ..هي تكتب الشعر : فصيحا وعاميا؛ ولديها مثلا ديوان:(حرير الحزن) ..وتبدع القصة القصيرة والرواية ؛ مثل(بروفة موت) و(شرفة الياسمين) ..ثم يتطور اهتمامها بالبحث عن الصورة إلى الاستغراق في أدب الرحلة ؛لتعبر بالكلمة لا بالصورة فحسب.
عابرو الربع الخالي
في هذا المجال أنجزت كتابها:(عابرو الربع الخالي) الذي تراه أبرز مشروعاتها الثقافية.. فصحراء الربع الخالي نفسها عالم مجهول ومخيف وغارق في الأساطير والخرافات من حكايا الجن والعفاريت على مدى التاريخ العربي!! حتى حانت اللحظة التي رأى الإنسان فيها حقيقة هذه الصحراء من خلال الرحالة الانجليزي (ويلفريد ثيسجر) الشهير بالاسم العربي (مبارك بن لندن) الذي غامر باقتحام هذه الصحراء ؛ مسنودا بدعم لوجستي من الشيخ زايد الذي وفر له كل الإمكانات حين اعتزم بدء مغامرته الخطيرة التي كاد يموت فيها أكثر من مرة..ومع دعم الشيخ زايد ما كانت الرحلة تنجح لولا أربعة من الرجال العرب الأشداء الذين رافقوه خلالها ؛ وينتمون لدولة الإمارات العربية: ابن كبينة وابن غبيشة وعمير بن عمر ومحمد صالح بن كلوت. هؤلاء الرجال الأربعة نجحوا مع الرحالة الانجليزي في تحقيق هذا الإنجاز والفوز في هذه المغامرة الخطيرة ؛ ونجوا من كل مخاطر الموت جوعاً وعطشا وقتلا على أيدي الضواري واللصوص.
بادرت هويدا عطا بالبحث عن هؤلاء الرجال المغامرين - بعد وفاة الرحالة الانجليزي - وتمكنت من العثور عليهم ؛ وقد تجاوزوا الثمانين..ثم التقت بهم ؛ واسترجعوا ذكريات مغامرتهم وصعوباتها ومفاجآتها ؛ ونشرت هذه المعلومات القيمة في كتابها:(عابرو الربع الخالي..مرافقو مبارك بن لندن يتكلمون) .. وقد ذكرتنا تجربتها هذه بمغامرة الباحث والكاتب الصحفى والرحالة الدكتور أيمن السيسي ؛ في رحلاته الخطرة بمجاهل اليمن وأعماق إفريقيا ومواقع الصراعات المسلحة بين جماعات التطرف والنظم السياسية في تلك الدول والأقاليم ؛ مثل : تمبوكتو والصومال وموريتانيا وليبيا وتشاد ومالي وغيرها ؛ حتى أصبح مرجعا موثوقا به في هذا الجانب ..وقد صاغ مغامراته هذه أيضا في كتب ؛ وعبر عنها بالصورة ؛ وإن كانت صورة مرعبة وخشنة ؛ ليست صورة ناعمة رقيقة كهذا الفن الذي قدمته هويدا عطا في معرضها!!
زمن الحصار
وفي رحلة الصحراء هذه ومفردات جفافها وخشونتها ؛ كان من السابقين :معايشة وتعبيرا ؛ روائي وقاص مهم ظلمته الحياة الأدبية ؛ هو محمود العزب ؛ المقل إنتاجا والمتقن إبداعا..قضى سنوات في بلاد النفط ؛ وفي صحاريها ؛ أسفرت عن إنتاجه لمجموعة قصصية متفردة هي:(زمن الحصار) صدرت عن هيئة الكتاب ؛ راصدة لكفاح شخوصه من أجل لقمة العيش في بيئة عسيرة ؛ وفي غربة فرضتها عليهم حالة الضنك داخل وطنهم.
هويدا عطا - إذن - حالة من الحالات الإبداعية متعددة العطاءات ؛ تذكرنا بالفنان الشامل الزميل الراحل أحمد طوغان: رسام الكاريكاتير والمصور والقاص والروائي وكاتب المقالة..وكذلك الفنان صلاح جاهين: رساما وشاعر عامية وكاتب دراما وممثلا..وعبد الرحمن الخميسي: مخرجا وكاتبا وشاعرا ومتبنيا لمواهب شتى ؛ منها سعاد حسني مثلا.
ومع هذا التجوال لهويدا : بين الفن التشكيلي والقصة والرواية وأدب الرحلة والشعر ؛ هي صاحبة رؤية اجتماعية وإنسانية ؛ تذكرنا بملك حفني ناصف: زوجة حمد باشا الباسل ؛ وقد تبنت هموم الفلاحين في الفيوم ؛ وحاولت الارتقاء بهم ثقافيا واجتماعيا وصحيا ..فنرى هويدا تتبنى مشكلات أصحاب الهمم ؛ وتدعم الفقراء والبسطاء ؛ وتتبنى الموهوبين منهم.
NomE-mailMessage