كتب : كريم مصطفي
على مدار سنوات اعتاد المقاولون وزبائنهم الذين يرغبون في إضافة أدوار زائدة عن قدرة المبنى المصرح به أن يبدأوا عمليات البناء السرية ليلة الخميس والجمعة، مستفيدين من الإجازات الرسمية للمسؤولين المحليين في المنطقة وأيضا من عدم ضغف حركة المارة في الشارع ليفاجأ السكان مطلع الأسبوع بأن طابقا زائدا قد بُني ليلا
ومع هذه الأبنية الشاهقة التي تتراص جنبا إلى جنب وتفصلها أزقة ضيقة يمكن لأي كارثة أن تحدث فإما حريق يهدد الجميع أو بناء ينهار مسببا أضرارا بشرية مخيفة
ومن بين تلك "العقارات السوداء" في مصر تسبب واحد في كارثة كبرى في حي فيصل بعد أن ظل مشتعلا اكثر من أيام تقريبا في الوقت الذي صدر به قرار بعد تدخل قوات الحماية المدنية مرة أخرى في الحريق لكي لا يسقط البناء في أي لحظة بعد أن تمت السيطرة على النيران التي أكلت الأخضر واليابس
وأن الاشتراطات الخاصة بالبناء التي تؤكد أن طول العقار لا بد وأن يكون بمقدار عرض الشارع مرة ونصف يصعب تنفيذها، فـ"90 بالمئة أو أكثر من العقارات المصرية حينها ستكون ملزمة بارتفاع 6 أدوار بجانب الأرضي منوها أن هناك الكثير من العقارات المخالفة في المنطقة التي أغفلت معايير الأمان والسلامة
الخميس والجمعة كلمة السر
وخلال السنوات الأخيرة بني عدد كبير من الأبراج المخالفة في وقت قياسي فبين ليلة وضحاها يفاجأ السكان أن العقار قد تم تشييده وسرعان ما يبدأ بيع وحداته حتى قبل اكتمال البناء
لكن في هذا البناء "السريع" عادة ما تستخدم مواد كيميائية تسرع جفاف وتماسك الخرسانة وخليط الأسمنت.
وإن كل طابق يحتاج إلى نحو 25 يوما لكي يجف ويتماسك تماما مع الخرسانة وكلما أردت إضافة طوابق جديدة يجب الانتظار أياما إضافية وفي حال الحاجة لتقليص المدة يمكن الاستعانة بالوحدات مسبقة الصب لكنها مكلفة للغاية
ما قد يحدث من ضعاف النفوس من المقاولين أنهم لا ينتظرون لكي يجف البناء بشكل سليم ويستأنف البناء مع الاعتماد على نسبة أسمنت أعلى من الطبيعي لتسريع تماسك الخرسانة لكن ذلك يسبب مشكلات كبرى في المستقبل
وإن السلطات المحلية عليها عبء الملاحقة القانونية والمراقبة وكذلك على صاحب العقار الاهتمام بالرسم الهندسي والاستعانة بالمختصين
ما هو دور مسؤوليه الحي في التوعية المواطن
أين الملصقات الصفراء على العقارات المخالفة فى المنطقة
لحماية المواطنين من الاستغلال الملصقات على العقارات المخالفة تحذر من خلالها من التعامل مع العقار نظرا لمخالفته تراخيص البناء وعدم تقدم ملاكه للتصالح على مخالفات البناء وفقا لقانون التصالح
وإن الدولة تحارب الفساد وتعزز قيم النزاهة والشفافية
إن الفساد هو الفاحشة الكبرى فلا تفلح أمة جسدها به ورم خبيث كالفساد فهو مرض يجب استئصاله وبتره لأنه معد ولا يجوز السكوت عليه وعلينا أن نعالج الفساد ونمنعه لأننا لا نريد أن يكون بيننا مريض بهذا الوباء الذي يلطخ الدولة ككل ويلوثها وإذا أصيب القوم في أخلاقهم فأقم عليهم مأتماً وعويلاً
فإن كل ما نرى في الأمة من فساد و ارتباك و فوضى و تدهور نشأ فهو من عدم شعورالفرد بالواجب ونحن شهدنا فساد المحليات فى عهد مبارك مروراً بحكم الجماعة الإرهابية
الذين قدّموا نموذجاً أسوأ من نظام «مبارك» فى الفساد لأن فسادهم كان ملتحفاً هذه المرة بعباءة الدين ومسيئاً إليه حتي ترسخ وحش الفساد وعم البلاد فهو لهوا خفي تواجه الحكومة على مدار عقود من الزمن فإن هذا الملف يحتاج إلي دراسة وافية وحلول جذرية لوقف نزيف المال العام الذي يتم إهداره بسبب أشخاص فسدت ضمائرهم ينهبون المال العام بلا رادع حتي أصبحت المحليات أكبر بؤرة للفساد فى مصر
وكثيرا شهدنا الرئيس السيسي يتحدث فى أكثر من مناسبة عن اهمية هذا الملف لأهميته ومايمثله من تهديد للمال العام عن ضرورة القضاء على فساد المحليات وتطهير الجهاز الإداري للدولة من العناصر الفاسدة وكما رأينا جميعا تصريحات الرئيس السيسي خلال افتتاحه مشروع بشاير الخير 3 عن فساد المحليات وكان أبرزها
ضرورة إيقاف البناء والقبض على المخالفين والمتعدين على أراضي الدولة حتى يتم وضع معايير جديدة تمنع البناء المخالف والعشوائى
كيف تواجه الدولة فساد المحليات؟
الرقابة على أداء الموظفين
أن الرقابة على الأداء يجب أن يتم تفعيلها لمحاربة فساد المحليات وتكون مستمرة مضيفا «الموظف الذي يأخذ اجازة يجب أن تحدد الهدف منها ومن يستلم أوراق لانهاءها يجب أن يتم تحديد موعد الانتهاء منها في وقت محدد لا تترك الفترة الزمنية مفتوحة لانهاءها بحيث يترك الباب مفتوح للفساد والرشاوي لإنهاء الأوراق لمن يدفع أكثر .
فالمسئولون هم الأساس في التحرك لكشف المخالفات وتبقى نسبة بسيطة ضئيلة تتخفى وتبتعد عن الحكومة خوفًا من الترخيص والتغريم والمعاقبة هنا نطالب المواطن بمساعدة الحكومة والمسئولين في الكشف والإبلاغ عنها فهناك مخالفات واضحة وضوح الشمس يراها المسؤول ليلًا ونهارًا ولا تتحرك فيها ....
وختاما.. من حظ مصر أنها لديها رئيس لا يخاف إلا الله قائد قادر على محاربة مافيا المباني فهو وضع نهاية لفسادهم من خلال تعليمات صارمة والحبس والغرامة لمن يخالف هذه التعليمات ، فنحن نشهد عهد جديد في مسيرة بناء مصر الحديثة .
