بقلم / صابر محمد طلعت
العفو والتسامح والأخلاق الحميده بين الناس
جاءت رسالة الدين الإسلامي السمحه متهاجاً مبيناً للعالم أجمع، وحملت في طياتها الخير الكثير الذي عمت فضائله أرجاء الكون كله، ودعا فى مواطن كثيره إلى التحلي بالأخلاق الحميده التي هي من صلب هذا الدين بل هي الغايه التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إنما بعثت لإتمم مكارم الأخلاق).
الأخلاق هيئةً ترسخ فى نفس الإنسان وتصدر من خلالها الأفعال، منها ما هو حسن، ومنها ماهو سيئ، وقد تكون موجوده لدى الإنسان بالفطره أو أنه يستطيع أن يتحصل عليها بالإكتساب وتقويم ما لديه منها، فيحافظ على صلاحها ظاهراً وباطناً لتغدو بواغثه سليمةً من الداخل وتنعكس على الخارج بكل ماهو طيب، وهناك من الأخلاق الحسنه ما شهد لها القرآن الكريم، والسنه النبويه الشريفه، وهي العفو والتسامح.
العفو والتسامح.....
ورد ذكر العفو فى القرآن الكريم في مواضع كثيرة ً وعديدةً حيث قال تعالى في كتابه الكريم:" إن تبدوا خيراً أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفواً قديراً"،(سورة النساء الآيه ١٤٩)، وقال تعالى أيضاً عن العفو "وليعفوا وليصفحوا ألا أن تحبوا أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم"(سورة النور الآيه ٢٢)، وهذه الآيات إنما تدل على عظم مكانة من يتصف بهذه الصفه، فالعفو هو أن يرجع المرء عن معاقبة من يستحق العقوبه ويتركها مع قدرته على إيقاع العقوبه، طالباً لمرضاة الله وعفوه وغفرانه وقرباً منه سبحانه، أما التسامح فهو عدم رد الإساءه بالإساءه، ويقترب معناها من العفو، إذاً أن من وجوه التسامح والعفو والتساهل والتجاوز وخلو القلب من أى حقد أو غل أو دفين.
إن العفو والتسامح خلقان كريمان تحتاجهما النفس البشريه لتتخلص من كل الشوائب التي قد تتعلق في القلب من أثر الأذى، وكذلك لينعم الأفراد بالخير والحب وإنشراح الصدر، وهما إنما يتحققان بطول صبرٍ وكظم للغيظ وإحتساب الأجر عند الله سبحانه و تعالى، ولا ريب أن تغليب العفو والتسامح على العقاب ينجي الأفراد من المنازعات الحاده والخلافات بينهما تكرارً ومِرارً التي قد تنشأ بينهما، إلا إذا تمادى أصحاب الأذى مع كثرة العفو وتكرار ظلمهم وإساءتهم، فعلى الإنسان المسلم وغير المسلم بل والناس جميعاً أن يكونوا فطنأ يقدرون الأمور قدرها، فيكون في ذلك الصلاح والإصلاح والفلاح فى هذه الحاله، أولى من العفو والتسامح لدفع الضرر الحاصل.
أثر العفو والتسامح على الفرد والمجتمع.....
*سلامة القلوب من الضغينه والحقد والغل والكره ومشاعر الإنتقام.
*إنتشار المحبه والسلام بين أفراد المجتمع كله، وتعزيز العلاقات بينهما.
*تجنب الأضرار والعدوات التي قد تنجم عن إنتشار الإساءه بين الناس وترك فضيلة العفو والتسامح.
*إرتفاع رصيد الإيمان لدى المجتمع، بأن يجعلوا العفو والتسامح إرضاءً لله سبحانه و تعالى وسعياً لنيل عفوهُ فى الأخره وديماً ما يكون شكر الله على فضله سبحانه، ويكون ثقته بالله كبيره على أن الله قادراً على أخذه حقه ورد مظلمته.
*الفوز بالأجر العظيم الذى وعد الله سبحانه و تعالى عباده، حيث قال تعالى في كتابه الكريم " وجزاء سيئةً سيئه مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين "(سورة الشورى الآيه ٤٠"
