JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Accueil

(( صور في سنِّ القوانين ))

               1

أشكُ في نزاهةِ المراسيم 

أكرهُ سنَ القوانين 

كلَّ الحكامِ سنوا ما لديهم 

                 بأسم القانون

و أصدروا مراسيماً

             بأسمِ التحديث

الفراعنةُ و الكهنةُ و القسيسين 

سنوا كلَّ شيءٍ و نسوا أعظمَ شيء

كذلكَ .. حمو رابي سنَ و نسيَ

و اليهودَ و المسيحيونَ و الإسلام 

و الرهبانِ و المتصوفين 

نسوا كلَّ هؤلاء سنَ قانوناً

يحمي العشاق 

مرسوماً ينفي الفراق 

تجاهلوا أصحابَ القلوبِ الحائرةِ

المكتئبينَ .. المغتربينَ .. المنتحرين 

تجاهلوا .. نسيوا 

أصدروا .. سنوا 

                    2

بدأ سنُّ القوانين 

منذُ الأزلِ و إلى حين 

الفراعنةُ و الكهنةُ تناسوا 

أنثى فرعونيةَ غرقت في النيل

و أخرى من فوقِ طورِ سينا هوت بوادي القتيل ..

و حمو رابي .. نسي نهرينية 

شربتْ سماً في بوابةِ الخليل ..

و قبائلُ الجزيرةِ العربيةِ

تجاهلوا أمرًّ خليجيةٍ تيمها الهوى

تاهت في الصحراءِ عطشاً

        دونَ سبيل ..

ملكةُ سبأ .. بلقيس 

جردت سيفها من غمدهِ

و نحرت عاشقةٍ تمردت في عشقها

قبلَ أن تسألها عن شعورها

و ما تخفيهِ من أحاسيس ..

و البرابرةُ لم يعترفوا بالحبِ

مزقوا جسدَ أنثى بخناجرهم

جريمتها عشقتْ غريباً

رموا جثمانها في مستنقعٍ كريه

متلذذينَ بنكهةِ التعذيب ..

و زنوبيا أم الحضارات 

أعتقلت تدمريةٍ تدعوا لحبيبها

في معبدِ بيل فرمتها في بئرِ الدم 

بحجةِ إن الحبَ شيءٌ عجيب

ترفضهُ المعتقدات 

و يحتقرهُ النصيب .. 

و أحفادُ أرطغرُل باشواتُ الأناضول

على ضفافِ دجلة تحت نخلةٍ بغداديةٍ

في غروبٍ جميل تغازلُ حبيبها 

أنقضوا عليهما بهمجيةِ المغول

قتلوا حبيبها على مرأى ناظريها

و أغتصبوا بقايا جسدٍ دونَ روحٍ

فرموها جثةٍ في دجلة ليحنَ عليها ..

نعم الحبُ شيءٍ عجيب ترفضهُ المعتقدات .. و يحتقرهُ النصيب ..

                    3

نستهزئ بالغرب

لأن حضارتهم مقتبسة من حضارتنا

جعلوا الحبَ أولاً

و كلُّ شيءٍ من بعدهِ هو من التفاهات 

سنوا للحب .. أفضلُ المراسيم

و أجملُ القوانين 

جعلوهُ منزهاً 

فوقَ كلَّ التشريعات 

                    4 

أما نحنُ و في زمننا هذا 

زمنُ التقدمِ و الأقمار 

زمنُ الإنترنت و الفضائيات

زمنُ البورصة و الدولارات

زمنُ اللصوصية و الإحتكارات 

زمنُ الفنادقِ و البارات 

تفكُ الأحزمةُ .. في عتمةِ المضاجعِ

تسدلُ أوراقُ الورودِ متناثرةً 

على أجسادٍ عاريات ..

يطلقونَ عليهِ أسمِ الحب

أسمهُ جميلٌ .. حبُ الحضارةِ ..

و القبلات .. 

حبُ العذارى و الرقصات

حبَ تبادلَ الآراءِ في العتمات 

في الفنادقِ تحتَ أضواءٍ خافتات 

و في أحشاءِ مداخلِ البنايات

                     5

 فماذا سيقولونَ 

عن حبِ فتاةٍ طاهرةٍ

تقتلها الغيرةُ .. و تخنقها التنهدات 

على حبيبها .. على من صانَ عهدها

 بحفظِ كرامتها .. بصدقِ الكلمات 

سيقولون عن هذا الحب 

بأنهُ تمردُ عاهرات 

و سرعانَ ما يبعدوها عن حبيبها 

عن حبها الصادقُ العذري 

و يمزقون القلوبَ بأحقرِ العبارات 

تحت ذريعةِ صونِ الكرامات

ليهبوا جسدها لآخرٍ 

مقابلَ حفنةً من الدينارات

فالروحِ لا تفارقُ الحبيبَ

و الجسدُ يكتسحهُ وحشٌ غريبٌ

و الفقرُ جريمةٌ لا تغتفرْ .. مثلهُ مثلَ

عشقٍ صادقٍ .. أصابهُ الكدر

لا ينقدهُ سنُّ القوانين 

و لا التشريعات و المراسيم 

ولا حتى من يتقنُ السحر ..

بل يقدرُ لهُ أن يلطمَ بصخرٍ أو حجر

و كلِّ شيءٍ قسمةٌ و نصيب

و الحبُ مأساةٌ

هذا ما أرادهُ القدرُ العجيب ......!!!

  الشاعر الدكتور جمال مصطفى  .

NomE-mailMessage