JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

حادثٌ علىٰ قارعةِ الطريقِ ..بقلم//رضا العزايزة

 



هكذا، بدأت الفتاةُ حديثَها عن صديقتِها،

كانت تحكي عنها، وكلها أسىٰ وحزنٍ على فراقِها،

قالَت:

كان يومًا حزينًا بالنسبةِ لي، به أحداثٌ قاسيةٌ على نفسي، ففى ذلك اليومَ رأيتُ منظرًا كما أفلامِ الرعبِ فى السينما، تمثيلٌ بالجثّةِ، وأصواتُ وصخبٌ فى كلِّ مكانٍ.

 لم أعتَد هذا الصخبَ فى مثلِ هذا الوقت، أرعَبني المنظرُ، ولم أصدِق ما أرىٰ، هذا يُفعل بكِ أنتِّ، صديقَتي، ومن تعرِفُ كلَّ أسراري، إنتِصاراتي، وإخفقاتي، لا.. لا أصدِقُ هذا!!

ماذا حدثَ لكِ؟!!

ومن فعلَ بكِ هذا؟!!!

هل ستتركيني فجأةً، إذن سأحكي لمَن؟

 سألهو مع من؟

هل فكرتِ فى هذا قبلَ رحيلِكَ عني؟!!!


كيفَ اسألُها، وهى ضحيةٌ لعربةٍ مُتهورةٍ وسائقٍ جاحِدٍ تركَها وهربَ فى وسطَ الطريقِ.

لن اراكِ مرةً أخرىٰ؟!

كنتُ أفرحُ عندما  أراكِ  مُشرقةً،  تهتزّى من الفرحِ وجمالِ النسيمِ، وأحزَنُ عندما أراكِ شاحبةً،

لن أراكِ فى ذهابي وإيابي مرةً أخرىٰ!!!

 ‏لن تشاركينى يومياتى، 

ولن أجلسَ بجوارِكُ عندما أكونُ مُتعبَةً، 

لن ألعبَ أنا وانتِ بالدعاسيقِ الملونةِ !!!!!

لِمَ تركتيهِم يفعلونَ بكِ هذا؟  

ألَم تعرفي كمْ أنتِ مُهمةً بالنسبةِ لي؟

لقد قضينا عُمراََ من الأفراحِ، والأحزانِ سويًا..


 ..فى هذا اليومَ...  

قمتُ وقلبيّ مقبوضٌ،

فتحتُ النافذةَ لأنظرَ عليها،

لم أجدِها واقِفةً، وجدتُها مُلقاةً على الأرضِ، وبجانِبها الدعاسيق تأكلُ فيها، ومِنشارٌ كبيرٌ بعربةٍ كبيرةٍ يقومُ بتقطيعها..

صرختُ بأعلىٰ صوتٍ:

- شجَرتي.. شَجرتي

  لمَ فعلتُم بها ذلكَ؟!!!

  ماذا فعَلت لكُم هذه المِسكينةَ؟!!!!


كانت أوراقُها مُلقاةً فى كلِّ مكانٍ، والندىٰ الذى يخرجُ منها كأنّه دموعُ الوداعِ الأخيرِ..


نعَم، شَجَرتي،

وصَديقَتي هيّ مَن قُتِلَت..

وَنَسي، وحَبيبَتي، 

مَن أُلقي عليها السلامَ من النافذةِ كلّ يومٍ، 

هي مَن أستظِلُ بها، وأشعرُ بالدِفءِ وأنا بجوارِها..


كان آخِرُ مَشهدٍ وهي مُلقاةٌ بوسَطِ الطريقِ، 

قاموا بحملِها لرَميها بعيدًاَ،

سمعتُها وهي فوقَ السيارةِ تقولُ:

- ستظَلينَ بأوراقي، وجذوعي، وجذوري،

  أحبُكِ صَديقَتى، ولن أُفشي أسرارَكِ لأحَدِ،

  استَمري، أزهُري، لا زالَت جُذورى فى الأرضِ؛

  فلا تحزَني..

 

  أريدُ أن أخبِرَكِ  بشيءٍ،

  أرجوكِ، عندَما ينبِتُ الجُذرَ، أبعِدي عنّي الدعاسيقَ..

  إننى لا أحِبَها لأنّها تأكُلُ أوراقي،

  هيّا ابتسمي صديقَتي، فأنا لا أحِبُ الأحزانَ،

  إلى اللّقاءِ صَديقَتى الحبَيبةَ، 

  ولا تنسي أمرَ الدَعاسيق.

NameE-MailNachricht