ابوعلي الصُّبَيْح مِنْبَر الْأَحْرَار فِلَسْطِين
قَالَ الَّذِيْنَ بِلَيْلِهِـمْ لا يَهْجَعُونْ :
إِنَّا مَعَ الصُّبُحِ المُنَوَّرِ بَاكِـرُونْ
وَلَنَا عَلَى صَفْـوِ العَقِيْـدَةِ حُجَّةٌ
أَنَا عِبَادَ ( اللهِ ) دَوْمًا ذَاكِرُونْ
غَضِبَوا وَحُقَّ لِمِثْلِهِمْ أَنْ يَغَضَبُوا
وَهُمُ سُجُودٌ حَامِدُونَ وَشَاكِرُونْ
لَمَّا تَجَــرَّأَ ( مُجْـرِمٌ ) فِي خِسَّةٍ
وَنَسَوْا بِأَنَّ اسْمَ المُحَقَّرِ مَاكِروُنْ
مَا ضَرَّنَا فَلَخَيْرَ خَلْقِ ( اللهِ ) فِي
حِرْزٍ وَلَوْ غِيْظَتْ عُصَاةٌ نَاكِرُونْ
_________________
ذِكْرَى تَهِلُ وَمَوعِدٌ يَتَجَدَّدُ
وَالدَّهْر يَشْدُو وَالزَّمَانُ يُرَدِّدُ
وَطَنِي بِأَيِّ حَال عُدَّت يَا وَطَنِي
وَفَرْحَة الْطفل قَدْ أَقْصَاهَا عِرْبِيد
لَا طِفْلِه بِسَمْت ، لَا عَمِّه ضَحِكْت
لَا شَيْخَ يَلْهُو كَمَا تَلْهُو الْمَوَالِيد
قَدْ سَادَ أَمَتَّنَا قَتْلًا وَكَم فـتنا
مِن هَوْلُهَا الطَّيْر قَد عاداها تَغْرِيد
وَسَوَانِحُ الأَشْعَارِ يَهْمِي غَيْثُهَا
وَالفِكْرُ أَسْتَهْدِيْهِ لا يَتَمَرَّدُ
وَالسَّامِعِي شِعْرِي حَرَامٌ نَوْمُهُمْ
حَتَّى يُشَنِّفَهُمْ كَلَام عَسْجَدُ
حُيِّيْتَ يَا نَبْعَ القَصِيْدِ وَمَرْحَبًا
بَالوَارَدِيْنَ وَطَابَ فِيْكَ المَوْرِدُ
( لِلذِّكْرَيَاتِ مَوَاسِمٌ ) نَهْفُو لَهَا
فَإِذَا (عُكَاظُ) الأَمْسِ يَبْعَثُهَا الغَدُ
قَلَمِي يَمُرُّ عَلَى الصحَائِفِ رَاسِمًا
حُلَلَ الخِلَالِ يَصُوغُهَا وَيُعَدِّدُ
وَيَظَلُّ يَرْشُفُ مِنْ رَحِيْقِ زُلَالِهَا
وَرَقٌ كَشَدْوِ الوُرْقِ لَمَّا تُنْشِدُ
هَذَا الرَّبِيْعُ ... وَهَذِهِ لَأْلَاؤُهُ
زَهْرٌ .. وَأَنْسَامٌ .. وَطَيْرٌ غُرَّدُ
يَكْسُو الوُجُودَ بَهَاؤُهُ وَسَنَاؤُهُ
مِنْ نُورِ ( أَحْمَدَ ) دَائِمٌ مُتَجَدِّدُ
يَا أَيُّهَا الدَّاعِي إِلَى سُنَنِ الهُدَى
وَالحَائِرُونَ بِنُور بَعْثَتِهِ هُـــدُوا
أَقْبَلْتَ وَالدُّنْيَا ظَلَامٌ كُلُّهَا
تَسْتَشْرِفُ الهَادِي وَأَنْتَ المُرْشِدُ
أَخَذَتْ تُنَقِّبُ فِي ضَمَائِرِ إِرْثِهَا
وَخَبِيْئَةُ التَّارِيْخِ تُرْجَى تُقْصَدُ
وَالبَدْرُ فِي حَلَكِ الظَّلَامِ رَغِيْبَةٌ
تَشْتَاقُهَا كُلُّ النُّفُوسِ وَتَرْصُدُ
وَالكَائِنَاتُ وَقَدْ تَنَافَرَ وُدُّهَا
يَلْهُو بِهَا شَيْطَانُهَا وَيُعَرْبِدُ
وَالأُفْقُ جَلَّلَهُ القَتَامُ وَقَدْ بَدَا
قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ الكَئِيْبِ تَلَبَّدُ
وَالبَحْرُ مُضْطَرِبٌ تَسَارَعَ مَدُّهُ
وَالمَوجُ جُرْحٌ نَافِذٌ يَتَنَهَّدُ
وَالدَّهْرُ مِثْلُ البَحْرِ لَا يَهْدَا بِهِ
تَرْحَالُهُ وَالكَوْنُ عَانٍ مُسْهَدُ
وَالشِّرْكُ مُجْتَمِعٌ كَأَنَّ سِنَانَهُ
سَلْطٌ إِلَى جِيْدِ الزَّمَانِ مُسَدَّدُ
وَالنَّاسُ حَيْرَى لَا يُؤَلِّفُ بَيْنَهُمْ
مَا يَصْنَعُونَ مِنَ الحِجَارَةِ يُعْبَدُ
شَجَرٌ وَأَحْجَارٌ وَأَنْجُمُ أَوْ دُمَى
وَالشَّمْسُ مَعْبُودٌ وَنَارٌ تُوقَدُ
كُلٌ لَهُ مَعْبُودُهُ يَدْعُوُهُ أَوْ
يَجْثُو لِأَقْدَامِ الطُّغَاةِ وَيَسْجُدُ
.وَأَضْحَى فِينَا عَزِيزَ الْقَوْمِ مَهْزَلَة
الْمَوْت يخطفه جرٌ وَتَقْيِيد
لَا حُرْمَةَ بِالتَّكْبِير تَنْصُرُه
وَلَا المآذن بِالتَّهْلِيل تَنْدِيد
وَلَا الْمَمَالِيكِ للإعدام رَافِضَة
كَأَنَّهُم جِيَف تَخْشَى الزراديب
وَاحَسْرَتَاه عَلَى وَطَنِي فِي زَمَنِ
الدِّين مُنْتَصِر وَاَللَّه مَحْمُودٌ
كَأَنَّمَا الْمَجْد لِمَنْ كَانَ مَفْخَرَة
وَلَا سِوَاهُ لِأَرْض الْعَرَب صِنْدِيد .
عَجَباً وَمَعْـذِرَةً إِلَى ( اللهِ ) الَّذِي
يَعْنُو الوُجُودُ لِوَجْهِهِ وَيُمَجِّدُ
لَمْ يَبْقَ فِي دِينِ الحَنِيْفَةِ وَاحِدٌ
إِلَّا تَوَارَى فِي الخَفَا يَتَعَبَّدُ
وَالنَّاسِكُونَ لَهُمْ صَوَامِعُ وَحْدَهُمْ
لَاذُوا إِلَى قُلَلِ الجِبَالِ وَأَصْعَدُوا
وَإِذَا مَضَى القِسِّيْسُ وَالحَبْرُ اغْتَدَى
لِلْمُشْركِينَ بِـ ( أَحْمَدٍ ) يَتَوَعَّدُ
حَتَّى إِذَا انْبَلَجَ الصَّبَاحَ بِبَعْثِهِ
كَادُوا لَهُ كَيْدَ اللِّئَامِ وَنَدَّدُوا
لَمَّا وُلِدْتَ وَأَنْتَ أَشْرَفُ مُرْسَلٍ
( وَاللهُ ) يَشْهَدُ وَالمَلَائِكُ تَشْهَدُ
هَتَفَ الوُجُودُ أَهَلَّ نُوْرُ ( مُحَمَّدٍ )
وَأَفَاضَ بِالبَرَكَاتِ مَا لَا يَنْفَدُ
فَتَصَدَّعَتْ شُرُفَاتُ كِسْـرَى وَانْطَفَتْ
نَارُ المَجُوسِ وَظَنُّهُمْ لَا تُخْمَدُ
وَتمَازَجَتْ بَطْحَاءُ مَكَّةَ بِالسَّنَا
وَتَلا نِدَاءَ الحَقِّ فِيْهَا المَسْجِدُ
لَا لَمْ تَكُنْ إلا الحياة بَعَثْتَهَا
فَارْتَاعَ طَاغُوتٌ وهَلَّلَ جَلْمَدُ
نقِّلتَ فِي الأَصْلَابِ فِي رَحِمِ العُلا
وَتَعَهَّدَتْكَ بِسَاحَةِ النُّورِ اليَدُ
تَحْدُوكَ بِالشَّرَفِ الرَّفِيْعِ مَوَاكِبٌ
شَرَفٌ رَعَاهُ (اللهُ) فِيْكَ وَمَحْتِدُ
حُفَّتْ ( بِآمِنَةَ ) المَلائِكُ لَحْنُهَا
يَا سَعْدُ يَا بُشْرَى وَنِعْمَ المَوْلِدُ
فَإِذَا الرَّجَا وَإِذَا الرَّضَا وَإِذَا السَّنَا
وَإِذَا النِّدَا وَإِذَا الضِّيَاءُ ( مُحَمَّدُ )
وُقِّيْتَ رِجْسَ الجَاهِلِيَّةِ وَالخَنَا
أَنْتَ اليَتِيْمُ بَلِ الأَمِينُ السَّيِّدُ !
وَتنَزَّلَ الوَحِي المُبَارُك سَلْسَلًا
وَحْيٌ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ مُخَلَّدُ
وَمَضَيْتَ تَصْنَعُ بِالهِدَايَةِ أمَّةً
فِي العَالَمِيْنَ تُرَاثُهَا لَا يُجْحَدُ
حَتَّى ارْتَقَيْتَ بِنَا إِلَى دَرَجِ العُلَا
رَغْمَ العَنَا وَالحِقْدُ صِلٌّ أَسْوَدُ
فِي شَهْرِ مَوْلِدِكَ المبارك سيِّدي
نَشْكُوا إِلَيْكُمْ بَعْضَ مَا نَتَكَبَّدُ
مَسْرَاكَ يَا خَيْرَ الأَنَامِ مُكَبَّلٌ
وَالمَسْجِدُ الأَقْصَى جَفَاهُ المَرْقَدُ
يَبْكِي ثَرَاهُ وَلَيْسَ ثَمَّةَ رَاحِمٌ
سُورٌ يُبَاعِدُنَا وَبَابٌ مُوصَدُ
دَهَمَتْ دِيَارَ المُسْلِمِينَ عِصَابَةٌ
لِلشِّرْكِ رَائِدُهُمْ جَبَانٌ مُلْحِدُ
وَالمُنْكِرُونَ لِمَجْدِ أُمَّتِكَ انْبَرَى
شَيْطَانُهُمْ يَصِمُ الجِهَادَ يُفنِّدُ
وَسَرَاتُهُمْ فَجَرَ الشَّبَابُ بِفِسْقِهِمْ
فَإِذَا دَعَوْنَا لِلنَّفِيْرِ تَرَدَّدُوا
قُمْ يَا ( رَسُولَ اللهِ ) وَاشْهَدْ هَهُنَا
قَوْمٌ يُعَادُونَ الشَّرِيْعَةَ حُسَّدُ
إِنْ قِيْلَ أَمْرُ( اللهِ ) سَدُّوا مِسْمَعاً
أَوْ قِيْلَ طَاغُوتٌ رَضَوْهُ وَمَجَّدُوا
وَاليَومَ قَامَتْ ( بَومَةٌ ) مِنْ بَيْنِهِمْ
تَدْعُو إِلَى نَزْعِ الحِجَابِ وَتَحْشِدُ
بَكَ لَا نَخَافُ وَإِنْ تَكَاثَرَ حَشْدُهُمْ
( فَاللهُ ) يَعْصِمُ دِيْنَهُ وَيُؤَيِّدُ
وَالشَّمْسُ إِمَّا لَاحَ وَهْجُ ضِيَائِهَا
لَا يَجْحَدُ النُّورَ المُبِيْنَ الأَرْمَدُ
ـــــــــــــــــــــــــــ
