بقلم / محمــد الدكــروري
إن أفضل ما تنفق فيه نفائس الأوقات طلب العلم، فإن لم تكن أخي المسلم من أهل الهمة فلا تغفلن تعلم ما أوجب الله عليك تعلمه فإن من علم الدين قدرا يجب على كل بالغ عاقل تعلمه فقد روى البيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "طلب العلم فريضة على كل مسلم" ويشمل هذا القدر علم التوحيد وما يكون العامل به مؤمنا فهو فريضة على كل مسلم ولا يسع أحدا جهله فإن وجوبه على العموم وليس مقصورا على العلماء، ويشمل هذا القدر من علم الدين أيضا ما قاله ابن المبارك حين سئل عما يـجب على الناس من تعلم العلم فأجاب بأن لا يُقدم الرجل على الشيء إلا بعلم يسأل ويتعلم فهذا الذى يجب على الناس من تعلم العلم، وقال أحمد بن حنبل يجب على الرجل أن يطلب من العلم ما يقيم به الصلاة وأمر دينه من الصوم والزكاة إن وجبت عليه وذكر شرائع الإسلام.
قال ينبغي له أن يعلم ذلك، وهكذا يجب على كل مسلم أن يعرف ما يحل له وما يحرم عليه من المآكل والمشارب والملابس والفروج والدماء والأموال فجميع هذا لا يسع أحدا جهله، وفرض عليهم أن يأخذوا في تعلم ذلك، وينبغي أن يعلم أن هذا العلم الذي هذه منزلته، وهذه مكانته، وهذا فضله هو العلم الذي يبتغى به وجه الله تعالى، وهو العلم الذي يثمر العمل والصلاح والاستقامة ، وهو العلم الذي يراد به الله والدار الآخرة، أما ما كان من العلم على اللسان فإنه حجة، فالذي يشتغل بالعلم ليدرك به منصبا،أو يحصل به جاها، أو ليماري به الناس، أو ليلفت وجوه الناس إليه، كل هذا اشتغال بفاضل في الصورة ، لكنه لا يحرز ولا يدرك هذه الفضائل التي ذكرها أهل العلم، ولقد ربط الله بين العلم والتقوى، فقال الله تعالى فى سورة البقرة "واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شئ عليم"
وإن لطالب العلم ثوابا في الدنيا، وثوابا في الآخرة، فإن مما يلحق المسلم بعد موته علم ينتفع منه، ألا فاقتبسوا العلم من أهله، فإن تعلمه لله تعالى حسنة، وطلبه عبادة، والمذاكرة به تسبيح، والعلم به جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة إلى الله تعالى، فالعلم معالم الحلال والحرام، ومنار سبيل الجنة، والمؤنس في الوحشة، والصاحب في الغربة والوحدة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، والعلم حياة القلوب من الجهل، وضياء الأبصار من الظلمة، وقوة الأبدان من الضعف وبالعلم يبلغ العبد منازل الأخيار، ومجالس الأبرار، والدرجات العلا في الاخرة والأولى، والذكر فيه يعدل بالصيام، ومدارسته بالقيام، به يطاع الرب ويعبد، وبه توصل الأرحام، وبالعلم يعرف الحلال والحرام، والعلم إمام.
والعمل تابعه، يلهمه الله السعداء، ويحرمه الأشقياء، فطوبى لمن لم يحرمه الله من حظه، وسبحان الذي أقرت له بالربوبية جميع مخلوقاته، وأقرت له بالألوهية جميع مصنوعاته، فشهد الجميع بوحدانيته وقدرته فقال تعالي فى سورة آل عمران "الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار، فقد خلق الله الإنسان وخلق له عقلا، يدرك به الأمور، ويميز به بين النافع والضار، والصالح والفاسد، والخير والشر، وجعل مناط التكليف على وجوده هذا العقل، فإذا اختل العقل ارتفع التكليف عنه، ولا يوجد دين غير الإسلام كرم العقل والفكر وأشاد بأولى الألباب والنهى.
