بقلم /أبوعلي الصُّبَيْح منبرالأحرار فلسطين
رَحِمَ اللَّهُ أَحْمَدَ شَوْقِي إذْ يَقُولُ :
وإنما الأممُ الأخلاقُ مَا بقيتْ
فَإِن هُمُ ذهبتْ أخلاقُهُمْ ذَهَبُوا
صلاحُ أمرِك للأخلاقِ مَرجِعُهُ
فقوِّمِ النفسَ بِالْأَخْلَاق تستقمِ
وإذَا أصيبَ القومُ فِي أَخْلَاقِهِمْ
فَأَقِم عَلَيْهِم مَأْتَمًا وعويلا وَفِي قصيدتي عَلَى طَرِيقِ أَحْمَدَ شَوْقِي . .
أبوعلي الصُّبَيْح منبرالأحرار فلسطين
_____________________
زوالُ الحُرِّ للدُّنيا زوالُ
ويُصبحُ شائهاً فيها الجَمَالُ
وما للعَيْشِ مِن نُعمَى إذا ما
بدا في القلبِ للحُزنِ احتلال
يَمُرُّ الليلُ ، والآهاتُ تَتْرَى
لها في النفسِ آلامٌ طوال
فَالْعَجْزُ غَايَةُ مُبْحِرٍ بعُبَابِهَا
خَلَدَتْ قَرُونًا رَغْمَ حِقْدِ الجُهَّلِ
فَهِيَ الدَّلِيلُ لِفَهْمِ قَصْدِ كِتَابِنَا
وَحَدِيثِنَا وَتُرَاثِنَا المُتَأَصِّلِ
فَالْحُكْمُ يُعْرَفُ حِلُّهُ وَحَرَامُهُ
بِبَيَانِهَا وَمَجَازِهَا إِنْ يَشْكُلِ
وَبِهَا بنَاءُ حَضَارةٍ لجُدُودِنا
لُغَتِي وِعَاءٌ لِلْعَطَاءِ الْأَجْزَلِ
فَبِهَا تَشِعُّ عَلَى الوُجُودِ عُلُومُهُمْ
تَرْوِي الْوَرَى عَذْبًا بِصَفْوِ المَنْهَلِ
وَاسْأَلْ مِيَاهَ النَّهْرِ عَنْ قَطْعِ المَسِيـل
وَسَدِّهِ لمَسِيْرِ شَرِّ الْجَحْفَلِ
مفتاحُ إِرْثٍ مِنْ عُلُومٍ بَدَّدَتْ
ظُلَمَ الْجَهَالَةِ فِي عُصُورِ تَبَذُّلِ
فَالْأَرْضُ تَزْهُو من شُعَاعِ لِوَائِنَا
سُدْنَا البَرَايَا فِي الزَّمَانٍ الْأَنْبَلِ
وَعَلَى خُطَى عُلَمَائِنَا سَارَ الْوَرَى
وَقَدِ اقْتَفَوْا أَثَرَ الأَرِيبِ الأَكْمَلِ
وَالْيَوْمَ نَشْقَى مِنْ تَنَكُّرِ أَهْلِنَا
لِفَصِيحَةٍ طُوِيَتْ بِشَرِّ تَسَهٌّل
ضَعُفَتْ وَصَارَتْ كَالْحِجَارَةِ فِي المَتَاحف
إِنْ يَزُرْهَا مُسْتَهَامٌ يَخْجَلِ
وَبِضَعْفِهَا ضَعُفَتْ أَجَلُّ خِلَافَةٍ
سَقَطَتْ فَفُرِّقَ شَمْلُنَا بِتَذَلُّلِ
جبينُ الحُزن مُسْوَدٌّ كئيبٌ
وما للحُزنِ يا صاحِ ارتحال
تنادي الفجرَ آمالٌ عِراضٌ
ويحبسُ نورَهُ الدَّاءُ العُضال
وليس ببازغٍ أبداً شعاعٌ
وذلُّ الناسِ أغلالٌ ثقال
مَرَاجِلُ عِزِّهِمْ باتتْ جليداً
فما تغلي وإنْ أرغَى الضَّلال
تموتُ قلوبُهُمْ شيئاً فشيئاً
وفوقَ صدورِهِمْ رَسَتِ الجبال
إذا ما الأُسْدُ في وَهَنٍ تراءتْ
سيصبحُ سَيِّدَ الأُسْدِ الغزال
تموتُ على مَرَاغِمِها نفوسٌ
وتُصبِحُ كالنِّسَا فيها الرِّجال
لبؤسِ الشِّعرِ إنْ كُتّابُهُ
يتبرّا الشِّعرُ بحرِهِ طابَ القِتَال
تطيبُ حَيَاتُهُا دوماً إذا ما
على عِزٍّ الدُّنا طابَ النِّزال
لُغَتِي تُعَانِي مِنْ تَجَاهُلِ أَهْلِهَا
كَيْفَ الرُّجُوعُ إِلَى الزَّمَانِ الْأَوَّلِ ؟
أَيْنَ الفَصِيحَةُ مِنْ حَدِيثِ عُرُوبَتِي؟
بَاعَتْ تَلِيدًا مِنْ أَصَالَةِ مَوْئِلِي
مِنْ قَبْلِ شَمْسِ الدِّينِ أَشْرَقَ نَجْمُهَا
بِلِسَانِ طِفْلٍ أَوْ بِقَوْلِ الْكُهَّلِ
حَتَّى النِّسَاءُ فَنُطْقُهُنَّ فَصَاحَةٌ
وَاسْأَلْ ( أُمَامَةَ ) فِي وَصِيَّةِ مُقْبِلِ
وَمُعَلَّقَاتٍ كَالْكَوَاكِبِ فِي الدُّجَى
وَاسْأَلْ ( زُهَيْرًا ) وَابْنَ أُخْتِ ( مُهَلْهَلِ )
وَاسْأَلْ ( عُكَاظًا ) شَعَّ نَقْدًا لِلأُلَى
سَلَكُوا دُرُوبًا لِلْقَرِيضِ الأَبْجَلِ
وَنَقَائِضًا أَثْرَتْ تُرَاثًا خَالِدًا
بَيْنَ ( الْفَرَزْدِقِ ) وَالْأَدِيبِ ( الأَخْطَلِ )
بِفَصِيحِ لَفْظٍ فِي بَيَانٍ سَاحِرٍ
وَبَدِيعِ نَظْمٍ لِلشُّعُوبِ الرُّحَّلِ
وَقَفُوا عَلَى أَطْلَالِهِمْ يَبْكُونَ دَارا
لِلْأَحِبَّةِ بِابْتِدَاءِ تَغَزُّلِ
نَهْجٌ حَكِيمٌ حَافِظٌ لِقَوَاعِدٍ
هُجِرَتْ لِعَجْزٍ نَحْوَ ضَعْفِ تَحَلُّلِ
حُبِسَتْ قَوَاعِدُ نَحْوِنَا بِصَحَائِفٍ
تَبْكِي لِهَجْرٍ مِنْ بَنِيهَا الْغُفَّلِ
فَالشِّعْرُ سَجَّلَ لِلْعُرُوبَةِ حَرْبَهَا
وَسَلَامَهَا ، أَنْعِمْ بِخَيْرِ مُسَجِّلِ !
دِيوَانُهُمْ أَمْسَى صَحِيفَةَ شَأْنِهِمْ
وَبقَائِهِمْ حَوْلَ القُرَى وَتَرَحُّلِ
فَبَنَوْا مَنَازِلَ عِزِّهِمْ بِفَصَاحَةٍ
وَالنَّسْرُ يَعْجَزُ عن شُهُودِ المَنْزِلِ
لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْعُرْبِ غَيْرُ لِسَانِهِمْ
لَكَفَاهُمُ فَخْرًا وَعِزَّ تَفَضُّلِ
لُغَةُ الْكِتَابِ بِهَا تَحَدَّثَ رَبُّنَا
مُتَحَدِّيًا فَاسْتَسْلَمُوا كَالأَعْزَلِ
فِي وَجْهِ دُسْتُورِ السَّمَاءِ وَوَحْيِهَا
وَلَهُ شَهَادَةُ كَافِرٍ مُتَأَمِّلِ
فَلَهُ الْحَلَاوَةُ والطَّلَاوَةُ مُثْمِرٌ
أَعْلَاهُ يُغْدِقُ مِثْلَ غَرْسِ الأَسْفَلِ
فَكِتَابُ رَبِّي بِالْفَصَاحَةِ نَاطِقٌ
سَبْعُ المَثَانِي مِنْ فُيُوضِ المُنْزِلِ
فَالذِّكْرُ أُنْزلَ كَيْ يُهَذِّبَ لَفْظَهُمْ
وَيُعِيدَهُمْ نَحْوَ الْحَدِيثِ الأَمْثَلِ
وَمُقَوِّمًا لِلْغَثِّ فِي أَفْكَارِهِمْ
وَيَرُدَّهُمْ عَنْ نَظْمِ قَوْلٍ أَمْيَلِ
إذ قال بالإيمانِ خيرَ مقالةٍ
أنا مسلمٌ ... لا أُشتَرَى بالمالِ
أنا للعُلا ....أنا للتطهرِ دعوةٌ
مقرونةٌ في عِزِّها ... بفعالِ
فاثبُتْ فما للحقِّ إلا نُصرَةٌ
واثبُتْ وتلكَ عزيمةُ الأبطالِ
فَاللهُ قَدْ حَفِظَ الْفَصِيحَةَ بِالْكِتَاب
وَآيِهِ وَبِهِ الْقَوَامُ فَرَتِّلِ
وَجَوَامِعُ الْكَلِمَاتِ نُطْقُ نَبِيِّنَا
نَهْجُ الْبَلَاغَةِ فِي بَيَانِ المُرْسَلِ
شَهِدُوا بَأَنَّ كَلَامَهُ نَجْمٌ يُضِي
لَهُمْ سَبِيلًا لِلْكَلَامِ الأَفْضَلِ
مُتَحَدِّثًا لُغَةً كَبَحْرٍ مَالَهُ
حَدٌّ يُرَامُ فَذَا مَرَامُ مُكَبَّلِ
وتَسْمُقُ للعُلا راياتُ مَجْدٍ
ويرفعُ صَوْتَ عِزَّتِها النِّضال
بفَجرٍ إنْ نأى دَهْراً سيأتي
يُؤَذِّنُ فيهِ مُبتَهِجاً "بِلال
--------------
