JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Startseite

البطل محمد عبد الحليم أبو غزالة



بقلم د٠إبراهيم خليل إبراهيم

سجلات التاريخ المصري زاخر بالأبطال ومنهم البطل المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة وهو من مواليد ١٥ يناير عام ١٩٣٠ في قرية زهور الأمراء مركز الدلنجات بمحافظة البحيرة وكانت الأسرة تناديه بثروت ٠

ترجع أصول عائلته إلى قبائل أولاد علي صاحبة التقاليد العربية والمبادئ الأصيلة ووالده عبد الحليم كان يعمل في مصلحة التليفونات ووصل إلى منصب مدير المصلحة في الإسكندرية ووالدته اسمها مبروكة وكانت ربة منزل.

خلال دراسة محمد عبد الحليم أبو غزالة كان من المتفوقين وأحب كرة القدم وحصل على الابتدائية من الدلنجات والثانوية العامة من مدرسة عمر مكرم بدمنهور عام ١٩٤٦ وجاء ترتيبه الـ ١٤ على مستوى مصر وبعد دراسته الثانوية التحق بالكلية الحربية وتخرج فيها عام ١٩٤٩ وكان الأول على دفعته التي ضمت محمد حسني مبارك وحصل على إجازة القادة للتشكيلات المدفعية من أكاديمية ستالين بالاتحاد السوفيتي عام ١٩٦١.

كانت هواية محمد عبد الحليم أبو غزالة الأولى القراءة وتزوج من أشجان أحمد صبري ابنة مفتش دوائر أملاك الأمير عمر طوسون وحدث تبادل للزيارات بينهما وتمت خطبتها ورُزِقَ بـ ٣ أبناء هم هشام وطارق وأشرف و ٣ بنات هن ليلى، وحنان وإيمان وعندما ظهرت زوجته وهى ترتدي الحجاب منحه المصريون صفة القائد المتدين وكان قائداً رياضيا لا يحب التدخين.

شارك البطل محمد عبد الحليم أبو غزالة في حرب ١٩٤٨ وهو طالب بالكلية الحربية وكان من الضباط الأحرار وشارك فى ثورة ٢٣ يوليو عام ١٩٥٢ وكان قائد المدفعية فى بالجيش الثانى فى حرب أكتوبر ١٩٧٣ التي زلزلت حصون العدو بالتعاون مع سلاح الطيران.

تدرج البطل محمد عبد الحليم أبو غزالة في المواقع القيادية العسكرية حتى عين مديرا لإدارة المخابرات الحربية والاستطلاع ثم وزيرا للدفاع والإنتاج الحربي وقائدا عاما للقوات المسلحة حتى ترقي إلى رتبة المشير ثم أصبح نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزير للدفاع والإنتاج الحربي وقائدا عاما للقوات المسلحة منذ عام ١٩٨٣ ثم عين مساعدا لرئيس الجمهورية.

أشرف على التصنيع الحربي وأنشأ مصانع وزارة الدفاع ومنها مصنع ٢٠٠ الخاص بتجميع الدبابة أبرامز أ1 ومصنع ٩٩ المتقدم بالإضافة للمصانع الحربية والهيئة العربية للتصنيع وازدهر الإنتاج الحربي لمصر في عهده لتتعدى صادرات مصر العسكرية بليون دولار عام ١٩٨٤ وكان أول من فكر في إنشاء جهاز الخدمة الوطنية في القوات المسلحة وأنشأ مصانع المواد الغذائية لعمل الاكتفاء الذاتي للجيش والفائض يتم بيعه للجمهور بأسعار مخفضة.

من أفكاره تجنيد الشباب الذين يزيد عددهم على احتياجات القوات المسلحة في مشروعات الخدمة الوطنية للتخفيف من حجم البطالة وأيضا لتعليم هؤلاء الشباب حرفة يستطيعون ممارستها بعد خروجهم من الخدمة العسكرية وكان صاحب فكرة إسكان الضباط فأنشأ العديد من المدن السكنية لخدمة الضباط وضباط الصف بالقوات المسلحة التي حذا حذوها باقي النقابات والهيئات مما قلل من حجم المضاربة في سوق العقارات.

كما أنشأ مشروع الخدمة الوطنية بعد أن رفضت فرنسا إعطاء مصر بعض الطائرات إلا بعد سداد أموال كثيرة لم تستطع مصر سدادها في هذا الوقت فقام بإنشاء الجهاز لتوفير بعض المنتجات الزراعية وتصديرها لفرنسا مقابل الطائرات، وبعد ذلك أنشأ المخابز لخدمة المواطنين.

فتح البطل محمد عبد الحليم أبو غزالة مستشفيات القوات المسلحة لمعالجة المدنيين وأنشئت في عهده الهيئة العربية للتصنيع في أعقاب الحرب العراقية الإيرانية والحرب بين روسيا وأفغانستان حيث ازدهرت الصناعات الحربية المصرية وتصديرها للدول العربية والإفريقية.

كان البطل محمد عبد الحليم أبو غزالة أول وزير مصري أقر مكافأة نهاية الخدمة ورفعها لتكون ٤٠ شهرا فضلا عن صفقات السيارات التي أمد بها ضباط القوات المسلحة وعمل على تطوير مدرسة المدفعية في ألماظة وكان وقتها برتبة لواء ورئيساً لأركان المدفعية وعرف عنه مشاركته الجنود في لعب كرة القدم.

قال الدكتور كمال الجنزوري في مذكراته :  ( بعد أحداث الأمن المركزي ذهب إلى محمد عبد الحليم أبوغزالة ٤ مسئولين كبار وطلبوا منه تولى الحكم ورد عليهم ٠٠ أنا لا أطمع أن أكون رئيس جمهورية وليس لدى هذا الطموح كل طموحي أن تكون قوتنا المسلحة أقوى قوة بالشرق الأوسط) وصرفهم من مكتبه بهدوء، ورفض هذا الكلام مطلقا.

فى مذكراته قال اللواء محمد فريد حجاج صديق أبو غزالة ( إن جماعة الإخوان المسلمين حاولت الاتصال بأبو غزالة عن طريق اللواء الراحل منير شاش وكان من أقرب أصدقاء المشير ونقل له رغبة الإخوان أن يترشح أبو غزالة على منصب رئيس الجمهورية عام ٢٠٠٥ ضد محمد حسني مبارك وعزمهم مساندته لهم في تلك الحالة وأوصل الإخوان رسالتهم لأبو غزالة للمرة الثانية عن طريق شخص آخر وأكدوا له أنهم يضمنون أن يحصلوا على توقيعات من ٨٥ عضوا من مجلس الشعب لتأييده وكان رد أبو غزالة الرفض التام والمطلق وقال ( لو جئت رئيسا بتأييد الإخوان لازم أنفذ كلامهم إذا ساعدت جهة مرشحا يصل للحكم لازم يدفع لتلك الجهة وأنا غير مستعد أن أخدم سوى مصر فقط ).

أدى البطل المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة فريضة الحج ٧ مرات كما تفقه في الدين الإسلامى وقال عنه صديقه اللواء حجاج إنه كان يمقت التطرف والإرهاب وكان يقول الإخوان من حقهم العمل السياسى لكن حيكحمونا إزاي؟.

من المواقف الإنسانية لـأبو غزالة أن أحد المجندين في مركز الاستطلاع بجوار مقر وزير الدفاع بحلمية الزيتون كان مضربًا عن الطعام ومصرًّا على مقابلة وزير الدفاع وبالفعل قابله أبو غزالة واستمع إليه وعلم منه أنه يعاني من ظروف مادية صعبة وأن المرتب الحكومي لا يكفي فأمر قائد المركز بصرف ٣٠٠ جنيه له وإعطائه إجازة أسبوعية وأعطاه ٥٠٠ جنيه من جيبه الخاص.

توفي ابنه أشرف عندما كان يلعب بدراجته أمام منزله في حلمية الزيتون وصدمته سيارة نقل فضرب رجال الأمن سائقها ولم ينقذه منهم سوي المشير شخصياً وقام بتهدئة السائق وقال له إن أشرف هو المخطئ وعفا عن السائق وتركه ينصرف.

رفض البطل المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة العلاج على نفقة الدولة عندما كان مريضا لأنه مقتدر مادياً وقال : اتركوا العلاج على نفقة الدولة للمحتاجين.

جاءت وفاته بعد صراع طويل مع مرض سرطان الحنجرة حيث اشتكى في أيامه الأخيرة من ألم في الفك وبعد إجراء فحوصات له تبين أنه مصاب بمرض السرطان وتم نقله بعدها إلى فرنسا لإجراء عملية تركيب وفك وتمت بنجاح حيث اختفى المرض وبعد فترة من شفائه أشتكى من ألم في القدم وبإجراء الفحوصات تبين أنه أصيب بسرطان العظام خلال أسبوعين انتشر المرض ووصل إلى الرئة حتى دخل في  غيبوبة ليفارق الحياة في مستشفى الجلاء العسكري بمصر الجديدة وكان ذلك في شهر رمضان الموافق ٦ سبتمبر عام ٢٠٠٨ وشيع جثمانه في ٧ سبتمبر في جنازة عسكرية من مسجد آل رشدان حضرها محمد حسني مبارك ورئيس الوزراء وعدد من المسئولين ٠

هذا وقد كتبت عن البطل المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة في كتابي رجالات وبطولات الصادر عام ٢٠٠٣ كما تحدثت عنه في وسائل الإعلام ٠ 



NameE-MailNachricht