JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
recent
عاجل
Home

بلسم الحياة وصانع الأمجاد

 


بقلم د.إبراهيم خليل إبراهيم

في الرابع عشر من شهر فبراير تحتفل دول العالم المتحضر بيوم الحب أو يوم القديس فالنتين بعد أن كان الاحتفال مقصورا على الدول الناطقة باللغة الإنجليزية وفالنتين كان قسيساً يعيش في روما وتم قتله عام 269 بعد الميلاد تقريبا ودفن رفاته في كنيسة سانت براكسيد الموجودة في روما .

في مصر يتم الاحتفال بيوم الحب في 14 فبراير و4 نوفمبر ونسجل هنا أن أستاذي الكاتب الصحفي الكبير مصطفى أمين (رحمه الله) صاحب فكرة يوم الحب في مصر وجاءت فكرته عندما خرج من السجن وشاهد في حي السيدة زينب نعشاً وراءه ثلاثة رجال فقط فتعجب !! لأنه يعلم أن هذا الحي يتميز بالتآخي والترابط فسأل أحد المارة عن الرجل المتوفى ؟ فقال له : رجل عجوز بلغ من العمر 70 عاما فتنهد الكاتب الصحفي الكبير مصطفى أمين تنهيده طويلة وقال في نفسه : أيصل الرجل إلى سن السبعين ويخرج من الدنيا هكذا ؟! ثم تذكر يوم كان مع توأمه على أمين في مظاهرة شعبية تنادي بسقوط الملك فؤاد ووزارة محمد محمود وتم القبض عليهما ودخلا السجن وكان عمرهما في ذلك الوقت لم يتجاوز 14 سنة ثم نُودىَّ عليهما فخرجا من زنزانة السجن واعتقدا أنهما سيفرج عنهما ولكنهما فوجئا بأن الحارس يقدم لهما الطعام والخبز مع بطانيتين من الصوف فسألا عمن أحضر كل هذا ؟ فقال لهما الحارس : التي أحضرت هذا سيدة تقيم في الحي أتت بكل هذا وقالت : إنها شاهدت غلامين يدخلان السجن ولم يخرجا والبرد قارس وإنها لن تنام وأسرتها وأنتما في السجن مع الجوع والبرد .

أخذ الكاتب الصحفي مصطفى أمين على عاتقه الدعوة لتخصيص يوماً للحب يراجع فيه كل إنسان حساباته ويقف مع نفسه وفي البداية لم تقابل دعوته بالحماس لأن المعارضين توهموا أن مصطفى أمين يدعو إلى العشق والغرام وغاب عنهم أن كاتبنا الكبير يقصد بيوم الحب .. حب الوطن والعمل والحق والخير والرحمة والحنان والتسامح وفتح باب الأمل لمن أُغلقت في وجوههم الأبواب وعندما عرفوا كل هذا كتبوا عنه وشجعوه وحاول الكاتب الصحفي الكبير وأستاذي مصطفى أمين اختيار اليوم المناسب للاحتفاء بالحب ولم يجد شهراً يخلو من الاحتفالات والأعياد إلا شهر نوفمبر وأجرى استفتاء لاختيار اليوم المناسب وأستقر الرأي على أن يكون يوم الحب هو الرابع من شهر نوفمبر ,

نقول هنا : الحب كلمة من حرفين (حاء) و (باء) صنعت أمجاد أفراد وجماعات وأمم وشعوب وتهاوت هامات عمالقة .. الحب في اللغة يعني البياض والصفاء ونزوع للطاعة وإرضاء المحبوب أما الكراهية فتعني العصيان والإيذاء والمتأمل للأدب الإنسانى عبر الحضارات يجد أن فكرته الرئيسية تمثلت فى التعبير عن الحب بمعناه العام.

الحب هو بلسم الحياة هو كلمة واحدة من حروف قليلة ولكن لا شئ يشغل العالم كله ويستغرق تفكيره ونشاطه كهذه الكلمة .. ففى هذه الكلمة الصغيرة عالم ضخم من المعانى والمشاعر الإنسانية وغير الإنسانية .. فهناك حب الأم وحب الأب وحب الأطفال وحب الذات وهناك الحب الأخوي وحب الإنسان لبيته ووطنه والحب يشمل هذه المعانى جميعا إن الحب عاطفة إيجابية وتوسيع لآفاق الحياة وثروة لا غنى عنها إنه يدفعنا إلى الأمام لنحقق كل شئ كبير وهو يقضى على الحقد والكراهية وكل نزعة إلى التخريب والهدم ولكى نحب لابد أن نكره .. أى : إننا لكى نحب الجمال فلابد أن نكره القبح أولا ولكى نحب العدل لابد أن نكره الظلم ولكى نحب الإخلاص لابد أن نكره النفاق والرياء وإذا كان الكُره أبغض ما فى قواميس اللغة من ألفاظ فإن الحب أسمى ما فى الوجود من معان والشاعر الإنجليزي وليام شيكسبير استخدم كلمة الحب في مسرحياته وأشعاره 2271 مرة

نحن في مسيس الحاجة أن يشملنا الحب ويطرز حياتنا في البيت والمصنع والعمل والشارع والكلام والحديث والحوار .. هيا نحب وطننا بالعمل والإنتاج والحفاظ على المرافق والمنشآت .. هيا نحب أنفسنا وننكر ذواتنا ونسمو فوق الصغائر والكبائر والضغائن فمصر تحتاج لكل المخلصين الشرفاء وقبل أن نفترق أردد مع المبدعة ميرفت السنوسي قولها : أيها الحب : مني إليك دوما نداء ومن نبض النبض كل الرجاء .. ألا تتخلى عني .. ألا تتركني أقاوم وحدي .. أيها الحب : كن لي الطريق والزاد في رحلتي .. كن هاديا لي في حيرتي .. كن رفيقي في غربتي وصديقا في وحدتي .. كن أنيسي في وحشتي وفي المحن كن العزاء .. كن الدفء في صقيع الحياة وفي لهيبها كن مظلتي .. أيها الحب : في الربيع كن زهرتي .. وفي خريف العمر هدأتي .. وفي كل العمر على السطور كلمتي .. وتحت خط القلم عندما يتراقص أنت صفحتي .. أنت المرسى لسفينتي بل أنت كل الحياة .. وحينما يخبو ضوئي تظل أنت بريقي .. سيكون بك بعد الموت بعثي وفيك يحيا بعد الفناء نبضي .. نعم .. كل هذا لك ياأيها الحب .

NameEmailMessage